الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٥ - الفصل السادس من المقالة الثامنة فى أنه تام بل فوق التام و خير، و مفيد كل شىء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شىء و كيف ذلك و كيف يعلم ذاته، و أنّه كيف يعلم الكليات، و كيف يعلم الجزئيات، و على أى وجه لا يجوز أن يقال يدركها
من التعقلات، بل الواجب الوجود أنما يعقل كل شىء على نحو كلى، و مع ذلك فلا يعزب عنه شىء شخصى، فلا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات و لا فى الأرض، و هذا من العجايب التى يحوج تصورها إلى لطف قريحة.
فأما كيفية ذلك فلأنه إذا عقل ذاته و عقل أنه مبدأ كل موجود عقل أوائل الموجودات عنه و ما يتولد عنها، و لا شىء من الأشياء يوجد إلّا و قد صار من جهة ما يكون واجبا بسببه و قد بينا هذا، فتكون هذه الأسباب تتأدى بمصادماتها إلى أن توجد عنها الأمور الجزئية. و الأول يعلم الأسباب و مطابقاتها، فيعلم ضرورة ما تتأدى إليها، و ما بينها من الأزمنة و ما لها من العودات؛ لأنه ليس يمكن أن يعلم تلك و لا يعلم هذا، فيكون مدركا للأمور الجزئية من حيث هى كلية، أعنى من حيث لها صفات. و إن تخصصت بها شخصا فبالإضافة إلى زمان متشخص أو حال متشخصة لو أخذت تلك الحال بصفاتها كانت أيضا بمنزلتها لكنّها لكونها تستند إلى مبادئ كل واحد منها نوعه فى شخصه، فتستند إلى أمور شخصية.
و قد قلنا: إن مثل هذا الاستناد قد يجعل للشخصيات رسما و وصفا مقصورا عليها. فإن كان ذلك الشخص مما هو عند العقل شخصى أيضا، كان للعقل إلى ذلك المرسوم سبيل، و ذلك هو الشخص الذى هو واحد فى نوعه و لا نظير له ككرة الشمس مثلا أو كالمشترى، و أما إذا كان النوع منتشرا فى الأشخاص لم يكن للعقل إلى رسم ذلك الشخص سبيل إلّا أن يشار إليه ابتداء على ما عرفته.
و نعود فنقول: كما أنك تعلم حركات السماويات كلها فأنت تعلم كل كسوف و كل اتصال و كل انفصال جزئى يكون بعينه و لكن على نحو كلى، لأنك تقول فى كسوف مّا إنه كسوف يكون بعد زمان حركة يكون لكذا من