الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٦ - الفصل الخامس من المقالة الثامنة كأنه توكيد و تكرار لما سلف من توحيد واجب الوجود و جميع صفاته السلبية على سبيل الإنتاج
إنها تختلف حقائقها بعد ما اشتركت فيه، و إن كانت غير موجودة فى بعضها و موجودة فى بعضها مثلا أن يكون أحدهما انفصل عن الآخر بأن له حقيقة وجوب الوجود و شيئا هو الشرط فى الانفصال، و للآخر حقيقة وجوب الوجود مع عدم الشرط الذى لذلك و إنما فارقه لأجل هذا العدم فقط و ليس هناك شىء إلّا العدم ينفصل به عن الآخر فيكون من شأن وجوب الوجود بالحقيقة التى له أن تثبت قائمة مع عدم شرط يلحق به، فالعدم لا معنى له محصلا فى الأشياء، و إلّا لكان فى شىء واحد معان بلا نهاية فإن فيه اختلاف أشياء بلا نهاية.
فلا يخلو إما أن يكون وجوب الوجود متحققا فى الثانى من دون الزيادة التى له أو لا يكون، فإن لم يكن فيكون ليس له دونه وجوب الوجود، و يكون شرطا فى وجوب الوجود فى الآخر أيضا. و إن كان فتكون الزيادة فصلا [١] أيضا، و ليس من شرط وجوب الوجود و هو مع ذلك مركب، و واجب الوجود غير مركب. و إن كان لكل واحد منهما ما ينفصل به عن الآخر فهو يقتضى التركيب فى كل واحد منهما.
ثم لا يخلو أيضا إما أن يكون وجوب الوجود يتم وجوب وجود دون كل واحد من الزيادتين أو يكون ذلك شرطا له فى أن يتم. فإن تم فوجوب الوجود لا اختلاف فيه بالذات، إنما الاختلاف فى العوارض التى تلحقه، و قد قام الوجود واجبا مستغنيا فى قوامه عن تلك اللواحق.
و إن لم يتم فلا يخلو: إما أن لا يتم دون ذلك فى أن تكون له حقيقة
[١] - في تعليقة: «المأخوذ من أستادنا- و هو من الائمة الكبار-: «فضلا» بالضاد المعجمة، و كان بعض اساتذتنا يقرأ «فصلا» بالصاد المهملة».