الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٧ - الفصل العاشر من المقالة الثالثة فى المضاف
كالسريع و البطىء، و الثقيل و الخفيف فى الأوزان، و الحاد و الثقيل فى الأصوات و كذلك قد تقع فيها كلها إضافة فى إضافة، و فى الإين كالأعلى و الأسفل، و فى المتى كالمتقدم و المتأخر، و على هذه الصفة، و يكاد ان تكون المضافات منحصرة فى أقسام المعادلة، و التى بالزيادة و النقصان، و التى بالفعل و الانفعال و مصدرها من القوة، و التى بالمحاكاة.
فأما التى بالزيادة فإمّا من الكم كما تعلم، و إما فى القوة مثل الغالب و القاهر و المانع و غير ذلك. و التى بالفعل و الانفعال كالأب و الابن و القاطع و المنقطع و ما أشبه ذلك، و التى بالمحاكاة فكالعلم و المعلوم و الحس و المحسوس، فإن بينهما محاكاة، فإن العلم يحاكى هيئة المعلوم، و الحس يحاكى هيئة المحسوس، على أن هذا لا يضبط تقديره و تحديده.
لكن المضافات قد تنحصر من جهة، فقد يكون المضافان شيئين لا يحتاجان إلى شىء آخر من الأشياء التى لها استقرار فى المضاف حتى تعرض لأجله لهما إضافة، مثل المتيامن و المتياسر، فليس فى المتيامن كيفية أو أمر من الأمور مستقر صار به مضافا بالتيامن إلّا نفس التيامن. و ربّما احتيج إلى أن يكون فى كل واحد من الأمرين شىء حتى يصير به منقاسا إلى الآخر، مثل العاشق و المعشوق. فإن فى العاشق هيئة إدراكيه هى مبدأ الإضافة، و فى المعشوق هيئة مدركة هى التى جعلته معشوقا لعاشقه.
و ربما كان هذا الشىء فى إحدى الجهتين دون الأخرى مثل العالم و المعلوم. فإن العالم قد حصل فى ذاته كيفية هى العلم، صار بها مضافا إلى الآخر. و المعلوم لم يحصل فى ذاته شىء آخر، إنما صار مضافا لأنه قد حصل فى ذلك الآخر شىء هو العلم.
و الذى بقى لنا ههنا من أمر المضاف أن نعرف هل الإضافة معنى واحد