الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثالث من المقالة الخامسة فى الفصل بين الجنس و المادة
فصلا و كان الحيوان محمولا عليه.
فإذن أىّ معنى أخذته مما يشكل الحال فى جنسيته أو ماديته من هذه فوجدته قد يجوز انضمام الفصول إليه أيّها كان على أنها فيه و منه، كان جنسا. و إن أخذته من جهة بعض الفصول و تممت به المعنى و ختمته حتى لو دخل شىء آخر لم يكن من تلك الجملة بل مضافا من خارج لم يكن جنسا، بل مادة. و إن أوجبت لها تمام المعنى حتى دخل فيه ما يمكن أن يدخل، صار نوعا. و إن كنت فى الإشارة إلى ذلك المعنى لا تتعرض لذلك كان جنسا. فإذن باشتراط أن لا تكون زيادة تكون مادة، و باشتراط أن تكون زيادة يكون نوعا. و بأن لا تتعرض لذلك، بل يجوز أن يكون كل واحد من الزيادات على أنها داخلة فى جملة معناه يكون جنسا. و هذا إنما يشكل فيما ذاته مركبة، و أما فيما ذاته بسيطة فعسى أن العقل يفرض فيه هذه الاعتبارات فى نفسه على النحو الذى ذكرنا قبل هذا الفصل.
و أما فى الوجود فلا يكون منه شىء متميز هو جنس و شىء هو مادة، فنقول: إنما يوجد للإنسان الجسمية قبل الحيوانية فى بعض وجوه التصور إذا أخذت الجسمية بمعنى المادة لا بمعنى الجنس، و كذلك إنما يوجد الجسم قبل الحيوانية إذا كان الجسم بمعنى لا يحمل عليه لا بمعنى يحمل عليه.
و أما الجسمية التى تفرض مع جواز أن توضع متضمنة لكل معنى مقرونا به مع [١] وجوب أن يتضمن الأقطار الثلاثة فإنه لم يوجد للشىء الذى هو نوع من الحيوان إلّا و قد تضمن الحيوانية. فيكون معنى الحيوانية جزءا ما من وجود
[١] - «مقرونا بها وجوب ... فإنّها لم توجد ...». و المعنى مستفاد من هذه النسخة بلا تكلّف بخلاف ما في الكتاب كما لا يخفى.