الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
و بالحرى أن نحقق ههنا أحوال الأنفس الإنسانية إذا فارقت أبدانها [١]، و أنها إلى أية حال ستصير، فنقول: يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع و لا سبيل إلى إثباته إلّا من طريق الشريعة و تصديق خبر النبوة و هو الذى للبدن عند البعث [٢]، و خيرات البدن و شروره معلومة لا تحتاج إلى
[١] - أي أبدانها العنصرية لا الأخروية، لأنّ النفس لها أبدان كثيرة طولية و التفاوت بينهما بالكمال و النقص، و مفارقتها عن أبدانها مطلقا لا تساعدها شواهد البرهان. منها أنّ النفس مظهر و آية عظمى لبارئها، و البارئ جلت عظمته لا يخلو عن مظاهره و مجاليه، لأنّ الربّ المطلق بلا مظاهر لا يصحّ عقلا التفوّه به، و كذا العقول و النفوس قاطبة، إلّا أنّ المؤيد بتأييداته تعالى يفرق بين التعلق التدبيري التكميلي و بين التعلق التدبيري الاستكمالي، و قد أشرنا في هذه الجمل إلى كنوز رموز يغتنمها من أخذت الفطانة بيده.
و أما البدن في قوله الآتي: «و هو الذي للبدن عند البعث» فهو البدن الأخروي و الظرف ناصّ عليه، و لذا قال صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية ص ٣٧٦ ناظرا إلى قول الشيخ هذا و مفسّرا إياه: «إنّ المعاد على ضربين: ضرب لا يفي بوصفه و كنهه إلّا الوحي و الشريعة و هو الجسماني باعتبار البدن اللائق بالآخرة و خيراته و شروره ...».
[٢] - الظرف أعني «عند البعث» نصّ على أنّ المراد من البدن هذا هو البدن الأخروي. و غرض الشيخ العظيم من قوله: «و خيرات البدن ...» بيان كون الجزاء وفاقا للعمل، و سرّ ذلك