الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - الفصل السادس من المقالة الأولى فى ابتداء القول فى الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافىء لغيره فى الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
و أما إن لم يكن واجبا بذاته، فيجب أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود، و باعتبار الآخر واجب الوجود. فلا يخلو حينئذ إما أن يكون الآخر كذلك أو لا يكون، فإن كان الآخر كذلك فلا يخلو حينئذ إما أن يكون وجوب الوجود لهذا من ذلك، و ذلك هو فى حد إمكان الوجود، أو فى حد وجوب الوجود.
فإن كان وجوب الوجود لهذا من ذلك و ذلك هو فى حد وجوب الوجود و ليس من نفسه [١] أو من ثالث سابق كما قلناه فى وجه سلف بل [٢] من الذى يكون منه، كان وجوب وجود هذا شرطا فيه وجوب وجود ما يحصل بعد وجوب وجوده، بعدية بالذات فلا يحصل له [٣] وجوب وجود ألبتة.
و إن كان وجوب الوجود لهذا من ذلك، و ذلك فى حد الإمكان، فيكون وجوب وجود هذا من ذات ذلك و هو فى حد الإمكان و تكون ذات ذلك فى حد الإمكان مفيدا لهذا وجوب الوجود، و ليس له حد الإمكان مستفادا من هذا، بل الوجوب. فتكون العلة لهذا إمكان وجود ذلك، و إمكان وجود ذلك ليس علته هذا، فيكونان غير متكافئين، أعنى ما هو علته بالذات و معلول بالذات.
ثم يعرض شىء آخر و هو، أنه إذا كان إمكان وجود ذلك هو علة إيجاب وجود هذا، لم يتعلق وجود هذا بوجوبه؛ بل بإمكانه. فوجب أن يجوز وجوده مع عدمه و قد فرضناها متكافئين، هذا خلف.
فإذن ليس يمكن أن يكونا متكافئى الوجود، فى حال ما، لا يتعلقان بعلة
[١] - أي ليس وجوب وجود ذلك من نفسه، أو ليس وجوب وجوده من ثالث.
[٢] - أي بل يكون وجوب وجود ذلك من الآخر الذي يكون وجوب وجوده.
[٣] - للزوم الدور و اجتماع الوجود و العدم.