الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٢ - الفصل الأوّل من المقالة الثانية فى تعريف الجوهر و أقسامه بقول كلى
فى جوهر، فيكون الجوهر مقوم العرض موجودا، و غير متقوم بالعرض، فيكون الجوهر هو المقدّم فى الوجود.
و أما أنه هل يكون عرض فى عرض، فليس بمستنكر، فإن السّرعة فى الحركة، و الاستقامة فى الخطّ، و الشكل المسطح فى البسيط، و أيضا فإن الأعراض تنسب إلى الوحدة و الكثرة، و هذه، كما سنبين لك، كلها أعراض. و العرض و إن كان فى عرض فهما جميعا معا فى موضوع، و الموضوع بالحقيقة هو الذى يقيمهما جميعا، و هو قائم بنفسه.
ثم قد جوّز كثير ممن يدعى المعرفة أن يكون شئ واحد من الأشياء جوهرا و عرضا معا بالقياس إلى شيئين، فيقول: إن الحرارة عرض فى غير جسم النار، لكنها فى جملة النار ليست بعرض لأنها موجودة فيها كجزء، و أيضا ليس يجوز رفعها عن النار، و النار تبقى، فإذن وجودها فى النار ليس وجود العرض فيها، فاذا لم يكن وجودها فيها وجود العرض فيها، فوجودها فيها وجود الجوهر. و هذا غلط كبير، و قد أشبعنا القول فيه فى أوائل المنطق، و إن لم يكن ذلك موضعه، فإنهم إنما غلطوا فيه هناك.
فنقول: قد علم، فيما سلف، أن بين المحل و الموضوع فرقا، و أن الموضوع يعنى به ما صار بنفسه و نوعيته قائما، ثم صار سببا لأن يقوم به شىء فيه ليس كجزء منه. و أن المحل كل شىء يحلّه شىء فيصير بذلك الشىء بحال مّا، فلا يبعد أن يكون شىء موجودا فى محل و يكون ذلك المحل لم يصر بنفسه نوعا قائما كاملا بالفعل، بل إنما تحصّل قوامه من ذلك الذى حله وحده، أو مع شىء آخر، أو أشياء أخرى اجتمعت، فصّيرت ذلك الشىء موجودا بالفعل، أو صيرته نوعا بعينه. و هذا الذى يحلّ هذا المحل يكون لا محالة موجودا لا فى موضوع. و ذلك لأنه ليس يصلح أن يقال: إنه فى شىء، إلّا