الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
و لا يكون برد ذلك الهواء برد ذلك الجمد، إلّا أنك إذا تحققت لم يكن الفاعل وحده هو البرد الذى فى الهواء بل و القوة المبردة الصورية التى فى جوهر الماء- الذى دللنا عليه فى الطبيعيات- إذا عاونها و لم يعاوقها برد الهواء.
و أما القسم من هذا الباب الذى يكون استعداد المنفعل فيه ناقصا فليس يمكنه ألبتة أن يتشبه فيه [١] المنفعل بالفاعل التام القوة و يساويه، فإنه لا يمكن أن يكون الشىء الحاصل فى قوة الشىء لا مضاد لها و الحاصل فى قوة أخرى، و هناك مضاد ممانع، متساويين ألبتة، أو يبطل الممانع. و لهذا لا يمكن أن يكون شىء غير النار يتسخن من النار و تكون سخونته مثل سخونة تلك النار، أو شىء غير الماء يبرد عن الماء و تكون برودته أكثر من برودة ذلك الماء، لأن استعداد النار للتسخن و الماء للتبرد حال غير مضاد فى جوهره، و القوة الفاعلة داخلة فى جوهره غير غريبة منه، فأما ما ينفعل منهما ففيه مانع عنه مضاد. و الفاعل الأول للانفعال خارج عن جوهره و يفعل فيه بمماسته و بتوسط أمر كالسخونة المحسوسة فى النار المسخنة و البرودة المحسوسة فى الماء المبرد، فليس يمكن أن يساويه.
فإن قال قائل: إن النار قد تذيب الجواهر فتجعلها أسخن منها، لأنا ندخل أيدينا فى النار و نمرّها [٢] فيها بعجلة فلا تحترق [٣] احتراقها فى المسبوكات لو فعل بها ذلك بعينه، فيعلم من ذلك يقينا أن المسبوكات أسخن من النار و مع ذلك فإنما سخنت من النار.
فإنا نجيب فنقول: إن ذلك ليس بسبب أن المسبوكات أسخن و لكن لمعان
[١] - أي فيما يحدثه الفاعل.
[٢] - من الإمرار.
[٣] - أي الأيدي.