الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الرابع من المقالة التاسعة فى كيفية صدور الأفعال من المبادئ العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المتشوّقة
المقصود، فتكون الجهة غير مقصودة قصدا أوليا لنفس ما يتبع، بل يجب أن يكون هناك استكمال فى ذات الشىء يستتبع تلك المنفعة حتى يكون تشبّها بالأول.
و نحن لا نمنع أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول على أنها تشبه بذات الأول من الجهة التى قلنا، و تشبه بالقصد الثانى بذات الأول من حيث يفيض عنه الوجود بعد أن يكون القصد الأول أمرا آخر ينظر به إلى فوق.
و أما النظر إلى الأسفل و اعتباره فلو جاز أن يقع بالقصد الأول أمرا إلى جهة حتى يكون تشبها بالأول فى الاستتباع لجاز فى نفس اختيار الحركة. فكانت الحركة لأجل [١] ما تحت، و يفيض عنها وجود ليس تشبها به من حيث هو كامل الوجود و معشوقه، إنما ذلك لذاته من حيث ذاته. و لا مدخل ألبتة لوجود الأشياء عنه فى تشريف ذاته و تكميلها، بل المدخل أنه على كماله الأفضل، و بحيث ينبعث عنه وجود الكل لا طلبا و قصدا. فيجب أن يكون الشوق إليه من طريق التشبه على هذه الصورة، لا على ما لا يتعلق للأول به كمال.
فإن قال قائل: إنه كما قد يجوز أن يستفيد الجرم السماوى بالحركة خيرا و كمالا و الحركة فعل له مقصود و كذلك لسائر أفاعيلها، فالجواب أن الحركة ليست تستفيد كمالا و خيرا و إلّا لا نقطعت عنده، بل هى نفس الكمال الذى أشرنا إليه. و هى بالحقيقة استثبات نوع ما يمكن أن يكون للجرم السماوى بالفعل، إذ لا يمكن استثبات الشخص له. فهذه الحركة لا تشبه سائر الحركات التى تطلب كمالا خارجا عنها، بل تكمل هذه الحركة نفس المتحرك عنها
[١] - لأجل ما يجب أن يقيض عنها وجود، كما في نسخة مخطوطة مصححة.