الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١١ - الفصل الثاني من المقالة الخامسة فى كيفية كون الكلية للطبائع الكلية و إتمام القول فى ذلك، و فى الفرق بين الكل و الجزء، و الكلى و الجزئى
نظرت إلى الإنسانية بلا شرط آخر فلا تنظرنّ إلى هذه الإضافات بوجه على ما علّمناك.
فقد بان أنه ليس يمكن أن تكون الطبيعة توجد فى الأعيان و تكون بالفعل كلية، أى هى وحدها مشتركة للجميع. و إنما تعرض الكلية لطبيعة مّا إذا وقعت فى التصور الذهنى، و أما كيفية وقوع ذلك فيجب أن تتأمل ما قلناه فى كتاب النفس. فالمعقول فى النفس من الإنسان هو الذى هو كلى، و كليته لا لأجل أنه فى النفس، بل لأجل أنه مقيس إلى أعيان كثيرة موجودة أو متوهمة حكمها عنده حكم واحد. و أما من حيث أن هذه الصورة هيئة فى نفس جزئية فهى أحد أشخاص العلوم أو التصورات، و كما أن الشىء باعتبارات مختلفة يكون جنسا و نوعا فكذلك بحسب اعتبارات مختلفة يكون كليا و جزئيا. فمن حيث إن هذه الصورة صورة ما فى النفس فهى جزئية، و من حيث إنها يشترك فيها كثيرون على أحد الوجوه الثلاثة التى بينا فيما مضى فهى كلية، و لا تناقض بين هذين الأمرين، لأنه ليس بممتنع اجتماع أن تكون الذات الواحدة تعرض لها شركة بالإضافة الى كثيرين فان الشركة فى الكثرة لا تمكن إلّا بالإضافة فقط و اذا كانت الإضافة لذوات كثيرة لم تكن شركة، فيجب أن تكون إضافات كثيرة لذات واحدة بالعدد. و الذات الواحدة بالعدد من حيث هى كذلك فهى شخصية لا محالة.
و النفس نفسها تتصور أيضا كليا آخر يجمع هذه الصورة، و أخرى، فى تلك النفس أو فى نفس غيرها، فإنها كلها من حيث هى فى النفس تحدّ بحد واحد.
و كذلك قد توجد اشتراكات أخرى، فيكون الكلى الآخر يمايز هذه الصورة بحكم له خاص و هو نسبته إلى أمور فى النفس، و هذه أنما كانت