الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٦ - الفصل الثالث من المقالة الثانية فى أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
كمال مقداره تحركا على الاتصال. فإن حلّ فيه المقدار دفعة و حصل لا محالة مع تقدره فى حيز مخصوص فيكون قد صادفه المقدار مختصا بحيّز، و إلّا لم يكن حيز أولى به من حيز، فقد صادفه المقدار حيث أنضاف إليه، فيكون لا محالة قد صادفه و هو فى الحيز الذى هو فيه، فيكون ذلك الجوهر متحيزا، إلّا أنه عساه أن لا يكون محسوسا، و قد فرض غير متحيز ألبتة، هذا خلف.
و لا يجوز أن يكون التحيز قد حصل له دفعة مع قبول المقدار، لأن المقدار إن و افاه و ليس هو فى حيز كان المقدار يقترن به لا فى حيّز، و لم يكن يوافيه فى حيز مخصوص من الأحياز المختلفة المحتملة له، فيكون حينئذ لا حيز له، و هذا محال؛ أو يكون فى كل حيز يمكن أن يكون له لا يخصص ببعضه، و هذا أيضا محال.
و هذا يظهر ظهورا أكثر فى توهمنا هيولى مدرة مّا قد تجردت ثم حصل فيها صورة تلك المدرة، فلا يجوز أن تحصل فيها و ليست فى حيز، و لا يجوز أن تكون تلك المدرة تحصل فى كل حيز هو بالقوة حيز طبيعى للمدرة، فإن المدرية لا تجعلها شاغلة لكل حيز لنوعها، و لا تجعلها أولى بجهة من حيزها دون جهة، و لا يجوز أن توجد إلّا فى جهة مخصوصة من جملة كليّة الحيّز، و لا يجوز أن تتحصل فى جهة مخصوصة، و لا مخصص له بها من الأحوال.
إذ ليس إلّا اقتران صورة بمادة، و ذلك مشترك الاحتمال للحصول فى أى جهة كانت من الجهات الطبيعية لأجزاء الأرض. و قد علمت أن مثل هذا الحصول فى جهة من الحيز إنما يكون فيما يكون بسبب وقوعه بالقرب منه بقسر قاسر خصص ذلك القرب باتّجاهه إلى ذلك المكان بعينه بالحركة المستقيمة أو حدوثه فى الابتداء هناك. و بذلك القرب أو وقوعه فيه بنقل ناقل لذلك تخصص، و قد أشبع لك الكلام فى هذا.