الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
واجبا أو وجودا غير واجب.
فإن كان وجودا واجبا فإما أن يكون وجوبه لتلك الماهية لذات تلك الماهية حتى تقتضى تلك الماهية وجوب الوجود فيستحيل حينئذ أن تكون حادثة، و إما أن يجب لها بشرط و ذلك الشرط إما الحدوث و إما صفة من صفات تلك الماهية و إما شىء مباين.
و لا يجوز أن يكون وجوب وجوده بالحدوث فان الحدوث نفسه ليس وجوده واجبا بذاته فكيف يجب به وجود غيره، و الحدوث قد بطل فكيف يكون عند عدمه علة لوجوب غيره، إلّا أن يقال: إن العلة ليست هى الحدوث بل كون الشىء قد حصل له الحدوث، فيكون هذا من الصفات التى للشىء الحادث فيدخل فى الجملة الثانية من القسمين.
فنقول: إن هذه الصفات لا تخلو إما أن تكون للماهية بما هى ماهية، لا بما هى قد وجدت، فيجب أن يكون ما قد يلزمها يلزم الماهية، فتكون الماهية يلزمها وجوب الوجود؛ أو تكون هذه الصفات حادثة مع الوجود، فيكون الكلام فى وجوب وجودها كالكلام فى الأول، فإما أن تكون هناك صفات بلا نهاية كلها بهذه الصفة، فتكون كلها ممكنة الوجود غير واجبة بذاتها، و إما أن تنتهى إلى صفة تجب بشىء خارج. و القسم الأول يجعل الصفات كلها ممكنة الوجود فى أنفسها و قد بان أن الممكن الوجود فى نفسه وجوده بغيره [١]، فتكون جميع الصفات تجب بغير خارج عنها. و القسم الثانى يوجب أن الموجود الحادث أنما يبقى وجودا بسبب من خارج و هو العلة.
على أنك قد علمت أن الحدوث ليس معناه إلّا وجودا بعد ما لم يكن،
[١] - «موجود بغيره» نسخة.