الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الثانى من المقالة السادسة فى حل ما يتشكك به على ما يذهب إليه أهل الحق من أن كل علة فهى مع معلولها، و تحقيق الكلام فى العلة الفاعلية
و لا كان لعدمه سلطان، و لكن كان وجوده عن العلة الأولى الحقيقية بعد وجود آخر انساق إليه فليس تأييسه عن «ليس» مطلقا بل عن «أيس» و إن لم يكن ماديا.
و من الناس من يجعل الإبداع لكل وجود صورى كيف كان، و أما المادى و إن لم تكن المادة سبقت فيخص نسبته إلى العلة باسم التكوين.
و نحن لا نناقش فى هذه الأسماء ألبتة بعد أن تحصل المعانى متميزة، فنجد بعضها له وجود عن علة دوما بلا مادة و بعضها بمادة و بعضها بواسطة و بعضها بغير واسطة، و يحسن أن يسمى كل ما لم يوجد عن مادة سابقة غير متكون بل مبدعا، و أن نجعل أفضل ما يسمى مبدعا ما لم يكن بواسطة عن علته الأولى مادية كانت أو فاعلية أو غير ذلك.
و نرجع إلى ما كنا فيه فنقول:
أما الفاعل الذى يعرض له أن يكون فاعلا فلا بد له من مادة يفعل فيها، لأن كل حادث كما علمت يحتاج إلى مادة فربما فعل دفعة، و ربما فعل بالتحريك فيكون مبدأ الحركة؛ و إذا قال الطبيعيون للفاعل: مبدأ الحركة، عنوا به الحركات الأربع، و تساهلوا فى هذا الموضع فجعلوا الكون و الفساد حركة. و قد يكون الفاعل بذاته فاعلا و قد يكون بقوة، و الذى بذاته فمثل الحرارة لو كانت موجودة مجردة تفعل، و كان يصدر عنها ما يصدر لأنها حرارة فقط، و أما الفاعل بقوة فمثل النار بحرارتها.
و قد عددنا [١] فى موضع آخر أصناف القوى.
[١] - «و قد حددنا» نسخة.