الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠ - الفصل السادس من المقالة الأولى فى ابتداء القول فى الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافىء لغيره فى الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
لا يجوز أن تكون الحقيقة التى له مشتركا فيها بوجه من الوجوه [١]، حتى يلزم من تصحيحنا ذلك أن يكون واجب الوجود غير مضاف، و لا متغير، و لا متكثر، و لا مشارك فى وجوده الذى يخصه.
أما أن الواجب الوجود لا علة له، فظاهر. لأنه إن كانت لواجب الوجود علة فى وجوده، كان وجوده بها. و كل ما وجوده بشىء، فإذا اعتبر بذاته دون لم يجب له وجود، و كل ما إذا اعتبر بذاته دون غيره، و لم يجب له وجود، فليس واجب الوجود بذاته. فتبيّن أنه إن كان لواجب الوجود بذاته فى ذاته علة لم يكن واجب الوجود بذاته.
فقد ظهر [٢] أن الواجب الوجود لا علة له. و ظهر من ذلك [٣] أنه لا يجوز أن يكون شىء واجب الوجود بذاته، و واجب الوجود بغيره، لأنّه إن كان يجب وجوده بغيره، فلا يجوز أن يوجد دون غيره، و كلّما لا يجوز أن يوجد دون غيره، فيستحيل وجوده واجبا بذاته. و لو وجب بذاته، لحصل.
و لا تأثير لإيجاب الغير فى وجوده و الذى يؤثر غيره فى وجوده فلا يكون واجبا وجوده فى ذاته.
و أيضا [٤] أن كل ما هو ممكن الوجود باعتبار ذاته، فوجوده و عدمه
[١] - أي ذاتيا كان ذلك الاشتراك كاشتراك الجنس في الأنواع، أم عرضيا كاشتراك العرض العامّ في المصاديق.
[٢] - من قوله: «لكلّ ما وجوده بشيء، فإذا اعتبر بذاته دونه و لم يجب له وجود».
[٣] - من قوله: «و كل ما إذا اعتبر بذاته دون غيره و لم يجب له وجود فليس واجب الوجود بذاته».
[٤] - أي و ظهر أيضا من ذلك أي ممّا ذكر في قوله: «و كلّ ما وجوده بشيء فإذا اعتبر بذاته دونه لم يجب له وجوده» و هو فى حيّز الإمكان، أي وجوده و عدمه متساويان فيحتاج في كليهما إلى علّة.