الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
و مستكمل كانت خيرا إذا كان ذلك الخروج من القوة إلى الفعل فى معنى نافع فى الوجود أو بقاء الوجود، و كانت الحركة طبيعية أو اختيارية عقلية، و أما إن كانت تخييلية فليس يجب أن يكون خيرا حقيقيا بل قد يكون خيرا مظنونا، فيكون إذن كل غاية فهى باعتبار غاية و باعتبار آخر خير إما مظنون و إما حقيقى، فهذا هو حال الخير و العلة التمامية.
و أما حال الجود [١] و الخير فيجب أن يعلم أن شيئا واحدا له قياس إلى القابل المستكمل به و قياس إلى الفاعل الذى يصدر عنه، و إذا كان قياسه إلى الفاعل الذى يصدر عنه بحيث لا يوجب أن يكون الفاعل منفعلا [٢] به أو بشىء يتبعه كان قياسه إلى الفاعل جودا و إلى المنفعل خيرا، و لفظة الجود و ما يقوم مقامها موضوعها الأول فى اللغات إفادة المفيد لغيره فائدة لا يستعيض [٣] منها بدلا، و أنه إذا استعاض منها بدلا قيل له مبايع أو معاوض و بالجملة معامل، و لأن الشكر و الثناء و الصيت [٤] و سائر الأحوال المستحسنة لا تعد عند الجمهور من الأعواض، بل إما جواهر و إما أعراض يقررونها [٥] فى موضوعات يظن [٦] أن المفيد غيره فائدة يربح منها شكرا هو أيضا جواد و ليس مبايعا و لا معاوضا، و هو فى الحقيقة معاوض، لأنه [٧] أفاد و استفاد
[١] - الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض. راجع الفصل الخامس من النمط السادس من الإشارات، و التعليقات للشيخ ص ٢٢، و الأسفار، ج ٣، ص ٨٤.
[٢] - مثل الواجب تعالى فإنّه يفعل الأشياء و لا ينفعل عنها.
[٣] - أي لا يطلب عوضا لتلك الفائدة.
[٤] - الصيت: شهرت، آوازه، ذكر جميل.
[٥] - أي عند الجمهور الأعواض إما جواهر و إما أعراض.
[٦] - معلّل بقوله: «و لأنّ الشكر ...».
[٧] - أي المفيد الذي يربح شكرا.