الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٤ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
بعائدة ما فذاته ناقصة فى وجودها أو فى كمالاتها. و إن كان بحسب شىء آخر فلا يخلو إما أن يكون صدور ذلك المعنى عنه إلى غيره بحيث كونه عنه له و لا كونه عنه بمنزلة [١]، حتى أنه لو لم يصدر عنه ذلك الخير الذى هو خير بحسب غيره كانت حاله من كل جهة كحاله لو صدر عنه ذلك فلم يكن ذلك أجمل به و أحسن به و أجلب لمحمدة أو غيرها من الأعراض الخاصة فى ذاته و لا ضده [٢] غير الأجمل به و غير الجالب إليه محمدة أو غيرها من الأغراض المأثورة و النافعة، و حتى لو لم يفعل ذلك لما ترك ما هو الأولى و الأحسن به فيكون لا داعى له إلى ذلك و لا مرجح لأن يصدر عنه ذلك الخير إلى غيره [٣] على مقابله [٤]. و مثل هذا إن لم يكن شيئا يصدر عن طبع و عن إرادة ليست على سبيل إجابة [٥] داع بل على وجه آخر سيوقف عليه فلا يكون [٦] مصدرا لأمر من الأمور عن علة من العلل.
بل [٧] يجب أن يكون الأولى بالفاعل القاصد بالقصد المذكور أن يكون أنما يفيض خيرا على غيره، لأنه أولى به و ضده غير الأولى به، و يرجع آخر الأمر إلى غرض يتصل بذاته و يعود على ذاته و يرجع إلى ذاته، و حينئذ
[١] - اى بمنزلة واحدة.
[٢] - أي لم يكن أجمل و لا ضدّه غير الأجمل.
[٣] - أي التقابل.
[٤] - متعلق بقوله: «و لا مرجّح» أي لا مرجّح لذلك الصدور على مقابل ذلك الصدور أي عدم الصدور، فقوله «على مقابله» اضيفت كلمة «مقابل» إلى الضمير، و المصدرية تصحيف.
[٥] - و هو في واجب الوجود كذلك.
[٦] - خبر «إن لم يكن».
[٧] - هذا عديل «إمّا» في قوله آنفا «فلا يخلو إمّا أن يكون صدور ذلك المعنى ...» فتبصّر.