الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
ما لم تصر علة بالوجوب حتى يجب عنها الشىء لم يوجد عنها المعلول، و قبل هذه الحال فإنما تكون الإرادة ضعيفة لم يقع إجماع.
فهذه القوى المقارنة للنطق- بانفرادها- لا يجب من حضور منفعلها و وقوعه منها بالنسبة التى إذا فعلت فيه فعلا، فعلت بها أن تكون [١] تفعل بها و هى بعد قوة. و بالجملة لا يلزم من ملاقاتها للقوة المنفعلة أن تفعل ذلك، و ذلك لأنه لو كان يجب عنها وحدها أن تفعل لكان يجب من ذلك أن يصدر عنها الفعلان المتضادان و المتوسطات بينهما، و هذا محال؛ بل إذا صارت كما قلنا فإنها تفعل بالضرورة.
و أما القوى التى فى غير ذوات النطق و التخيل فإنها إذا لاقت القوة المنفعلة وجب هناك الفعل، إذ ليس هناك إرادة و اختيار ينتظر، فإن انتظر هناك فيكون طبع ينتظر، فإذا كان تحتاج إلى طبع فذلك الطبع هو إما المبدأ للأمر الآخر، و إما جزء من المبدأ. و المبدأ مجموع ما كان قبل و ما حصل و يكون حينئذ نظيرا للإرادة المنتظرة. و لكن الإرادة تفارق هذا من حيث تعلم [٢].
و القوة الانفعالية أيضا التى يجب إذا لاقت الفاعل أن يحدث الانفعال فى هذه الأشياء هى القوة الانفعالية التامة، فإن القوة الانفعالية قد تكون تامة و قد تكون ناقصة، لأنها قد تكون قريبة و قد تكون بعيدة. فإن فى المنىّ قوة أن يصير رجلا، و فى الصبى أيضا قوة أن يصير رجلا، لكن القوة التى فى المنى تحتاج إلى أن تلقاها أيضا قوة محركة قبل المحركة إلى الرجلية، لأنها تحتاج أن
[١] - فاعل «لا يجب».
[٢] - أي في الإرادة علم.