الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثامن من المقالة الخامسة فى الحد
ماهيته، لكنه لا حد للمفرد بوجه من الوجوه، و إن كان للمركب حد ما، و ذلك لأن الحد مؤلف من أسماء ناعتة لا محالة ليس فيها إشارة إلى شىء معين، و لو كانت إشارة لكانت تسمية فقط، أو دلالة أخرى بحركة و إشارة و ما أشبه ذلك، فليس فيها تعريف المجهول بالنعت.
و إذ كان كل اسم يحصر فى حد المفرد يدل على نعت، و النعت يحتمل الوقوع على عدة، و التأليف لا يخرجها من هذا الاحتمال، فإنه إذا كان «ا» معنى كليا و أضيف إليه «ب» و هو معنى كلى جاز أن يكون فيه تخصيص ما.
و لكن إذا كان تخصيص كلى بكلى يبقى بعد الشىء الذى هو «ا» و «ب» كليا يجوز أن يقع فيه شركة. و مثال ذلك: «هذا سقراط»، إن حددته فقلت: إنه الفيلسوف ففيه شركة، و إن قلت: الفيلسوف الدّيّن ففيه أيضا شركة، فإن قلت: الفيلسوف الدّين المقتول ظلما ففيه أيضا شركة، و إن قلت: ابن فلان كان فيه احتمال شركة أيضا، و كان فلان شخصا تعريفه كتعريفه، فإن عرف ذلك الشخص بالإشارة أو باللقب عاد الأمر إلى الإشارة و اللقب، و بطل أن يكون بالتحديد. و إن زيد فقيل: هو الذى قتل فى مدينة كذا يوم كذا، فهذا الوصف أيضا مع تشخصه بالحيلة كلى يجوز أن يقال على كثيرين إلّا (الى- خ) أن يستند إلى شخص. فإن كان المستند إليه شخصا من جملة أشخاص نوع من الأنواع لم يكن السبيل إليه إلّا بالمشاهدة و لم يجد العقل عليه وقوفا إلّا بالحس، فإن كان المستند إليه من الأشخاص التى كل شخص منها مستوف لحقيقة النوع- فلا شخص نظيرا له، و كان قد عقل العقل ذلك النوع بشخصه.
فإذا جعل الرسم مسندا إليه كان للعقل وقوف عليه و لم يخف العقل [١]
[١] - «و لم يشكل على العقل» خ ل.