الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - الفصل الثالث من المقالة الثانية فى أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
الفصل الثالث من المقالة الثانية فى أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة [١]
و نقول الآن إنّ هذه المادّة الجسمانية يستحيل أن توجد بالفعل متعريّة عن الصورة. و مما يوضح ذلك بسرعة أنا بينا أن كل وجود يوجد فيه شىء بالفعل محصل قائم، و أيضا استعداد لقبول شىء آخر، فذلك الوجود مركب من مادة و صورة، و المادة الأخيرة غير مركبة من مادة و صورة.
و أيضا إنها إن فارقت الصورة الجسمية فلا يخلو إما أن يكون لها وضع و حيّز فى الوجود الذى لها حينئذ، أو لا يكون، فإن كان لها وضع و حيز و كان يمكن أن تنقسم فهى لا محالة ذات مقدار و قد فرض لا مقدار لها، و إن لم يمكن أن تنقسم و لها وضع فهى لا محالة نقطة و يمكن أن ينتهى إليها خط، و لا يجوز أن تكون مفردة الذات منحازة، على ما علمت فى مواضع.
و أما إن كان هذا الجوهر لا وضع له و لا اليه إشارة، بل هو كالجواهر المعقولة، لم يخل إمّا أن يحلّ فيه البعد المحصّل بأسره دفعة، أو يتحرك هو إلى
[١] - راجع الأسفار؛ ط ١، ج ٢، ص ١٤٠.