الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٦ - الفصل السادس من المقالة التاسعة فى حال تكون الاسطقسات عن العلل الأوائل
و قال قوم من المنتسبين [١] إلى هذا العلم: إن الفلك لأنه مستدير فيجب أن يستدير على شىء ثابت فى حشوه، فيلزم محاكته له التسخن حتى يستحيل نارا، و ما يبعد عنه يبقى ساكنا، فيصير إلى التبرد و التكثف حتى يصير أرضا، و ما يلى النار منه يكون حارا، و لكنه أقل حرارة من النار، و ما يلى الأرض منه يكون كثيفا، و لكنه أقل تكثفا من الأرض. و قلة الحر و قلة التكثف يوجبان الترطيب، فإن اليبوسة إما من الحر و إما من البرد، لكن الرطب الذى يلى الأرض هو أبرد، و الذى يلى النار هو أشد حرارة [٢]، فهذا سبب كون العناصر.
فهذا هو ما قد قالوا، و ليس مما يمكن أن يصحح بالكلام القياسى، و لا هو بسديد عند التفتيش، و يشبه أن يكون الأمر على قانون آخر، و أن تكون هذه المادة التى تحدث بالشركة يفيض إليها من الأجرام السماوية إما عن أربعة أجرام، و إما عن عدة منحصرة فى أربع جمل، عن كل واحد منها ما يتهيأ لصورة جسم بسيط. فإذا استعدّ نال الصورة من واهب الصور، أو يكون ذلك كله يفيض عن جرم واحد، و أن يكون هناك سبب يوجب انقساما من الأسباب الخفية علينا، فإنك إن أردت أن تعرف ضعف ما قالوه، فتأمل أنهم يوجبون أن يكون الوجود أولا للجسم، و ليس له فى نفسه إحدى الصور المقومة غير الصورة الجسمية، و إنما يكتسب سائر الصور بالحركة و السكون ثانيا؛ و بيّنا نحن قبل هذا استحالة هذا، و بينا أن الجسم لا يستكمل له وجود بمجرد الصورة الجسمية، ما لم تقترن بها صورة أخرى، و ليست
[١] - في هامش نسخة مخطوطة عندنا في المقام مرقوم هكذا: «و رئيسهم يعقوب بن اسحاق الكندي من العرب، و محمد بن زكريا الرازي».
[٢] - «هو أحرّ» خ. ل.