الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٥ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
«ا» و «ب» و «ج» متشابهة بالنوع، و ليس شىء من الإرادات الكلية بحيث يعين «ا» دون «ب» و «ب» دون «ج» و لا [١] «الألف» أولى بأن يتعين من «الباء» و «الجيم» عن تلك الإرادة ما كانت [٢] عقلية، و لا «الباء» عن «الجيم» إلّا أن تصير نفسانية جزئية، و إذا لم تتعين تلك الحدود فى العقل بل كانت حدودا كلية فقط، لم يمكن أن توجد الحركة من «ا» إلى «ب» أولى من التى [٣] من «ب» إلى «ج» و لا «الألف» أولى بأن يتعين من «ب» و «ج» عن تلك الإرادات ما كانت عقلية، و لا «الباء» من «الجيم».
ثم كيف يمكن أن نفرض فيها إرادة و تصورا، ثم إرادة و تصورا يختلفان فى أمر متفق، و لا استناد فيه إلى مخصص شخصى يقاس به؟ و مع هذا كله فإن العقل لا يمكنه أن يفرض هذا الانتقال إلّا مشاركا للتخيل و الحس و لا يمكننا إذا رجعنا إلى العقل الصريح أن يعقل جملة الحركة و أجزاء الانتقال فيما يعقله دائرة معا، فإذن على الأحوال كلها لا غنى عن قوة نفسانية تكون هى المبدأ القريب للحركة، و إن كنا لا نمنع أن يكون هناك أيضا قوة عقلية تنتقل هذا الانتقال العقلى بعد استناده إلى شبه تخيل، و أما القوة العقلية مجردة عن جميع أصناف التغير فتكون حاضرة المعقول دائما، إن كان معقوله كليا عن كلى، أو كليا عن جزئى، على ما أوضحناه.
فإذا كان الأمر على هذا، فالفلك يتحرك بالنفس، و النفس مبدأ حركته القريبة، و تلك النفس متجددة التصور و الإرادة، و هى متوهمة: أى لها إدراك للمتغيرات كالجزئيات و إرادة لأمور جزئية بأعيانها، و هى كمال
[١] - «و ليس الألف أولى» نسخة.
[٢] - أي ما دام كانت عقلية.
[٣] - أي من الحركة التي.