الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٤ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
ما أشرنا إليه فيجوز إذن أن يتوهم وجود عقل يعقل الحركة الكلية و يريدها، ثم يعقل انتقاله من حد إلى حد، و يأخذ تلك الحركات و حدودها بنوع معقول، على ما أوضحناه، و على ما من شأننا أن نبرهن عليه، من أن حركة من كذا إلى كذا فهو من كذا إلى كذا؛ فتعيّن مبدأ مّا كليا إلى طرف آخر كلى بمقدار ما، مرسوم كلى، و كذلك حتى تفنى الدائرة، فلا يبعد أن يتوهم أن تجدد الحركة يتبع تجدد هذا المعقول.
فنقول: و لا على هذه السبيل يمكن أن يتم أمر الحركة المستديرة، فإنّ هذا التأثير على هذا الوجه يكون صادرا عن الإرادة الكلية، و إن كانت على سبيل تجدد و انتقال، و الإرادة الكلية كيف كانت فأنما هى بالقياس إلى طبيعة مشتركة فيها؛ و إن كانت إرادة لحركة تتبعها إرادة لحركة، و أما هذه الحركة التى من ههنا بعينه إلى هناك بعينه فليست أولى بأن تصدر عن تلك الإرادة من هذه الحركة التى من هناك إلى حد ثالث. فنسبة [١] جميع أجزاء الحركة المتساوية فى الجزئية إلى واحد واحد من تلك الإرادات الجزئية العقلية المنتقلة، واحدة، و ليس جزء من ذلك أولى بأن ينسب إلى واحد من تلك التصورات من أن لا ينسب، فنسبته إلى مبدئه و لا نسبته واحدة، فإنه بعد عن مبدئه بامكان و لم يتميز، و لم يترجح وجوده عنه عن لا وجوده، و كل ما لم يجب عن علته فإنه لا يكون، كما قد علمت.
و كيف يصح أن يقال: إن الحركة من «ا» إلى «ب» لزمت عن إرادة عقلية، و الحركة من «ب» إلى «ج» من إرادة أخرى عقلية، دون أن يلزم عن كل واحدة من تلك الإرادات غير ما لزم من الأخرى، و يكون بالعكس فإن
[١] - مبتدأ، خبره قوله: «واحدة».