الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥ - الفصل الثانى من المقالة الأولى فى تحصيل موضوع هذا العلم
و بعضها أمور مادية، كالحركة و السكون، و لكن ليس المبحوث عنه فى هذا العلم حالها فى المادة، بل نحو الوجود الذى لها. فإذا أخذ هذا القسم مع الأقسام الأخرى اشتركت فى أن نحو البحث عنها هو من جهة معنى غير قائم الوجود بالمادة.
و كما أن العلوم الرياضية قد كان يوضع فيها ما هو متحدد بالماة، لكن نحو النظر و البحث عنه كان من جهة معنى غير متحدد بالمادة، و كان لا يخرجه تعلق ما يبحث عنه بالمادة عن أن يكون البحث رياضيا، كذلك الحال ههنا.
فقد ظهر و لاح أن الغرض فى هذا العلم أى شىء هو [١].
و هذا العلم يشارك الجدل و السوفسطيقية من وجه، و يخالفهما من وجه، و يخالف كل واحد منهما من وجه.
أما مشاركتهما فلأن ما يبحث عنه فى هدا العلم لا يتكلم فيه صاحب علم جزئى، و يتكلم فيه الجدلى و السوفسطائى.
و أما المخالفة فلأن الفيلسوف الأول من حيث هو فيلسوف أول لا يتكلم فى مسائل العلوم الجزئية و ذينك يتكلمان.
و أما مخالفته للجدل خاصة فبالقوة، لأن الكلام الجدلى يفيد الظن لا اليقين كما علمت فى صناعة المنطق.
و أما مخالفة السوفسطية فبالإرادة، و ذلك لأن هذا يريد الحق نفسه، و ذلك يريد أن يظن به أنه حكيم يقول الحق و إن لم يكن حكيما.
[١] - الغرض من هذا العلم هو البحث عن الموجود بما هو موجود، و هو العلة الغائية، و هو أحد الرؤوس الثمانية.