الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الرابع من المقالة الثامنة فى الصفات الأولى للمبدأ الواجب الوجود
حتى يكون هناك ماهية ما، و تكون تلك الماهية واجبة الوجود، فيكون لتلك الماهية معنى غير حقيقتها و ذلك المعنى وجوب الوجود، مثلا إن كانت تلك الماهية أنه إنسان، فيكون أنه إنسان [١] غير أنه واجب الوجود، فحينئذ لا يخلو إما أن يكون لقولنا وجوب الوجود هناك حقيقة [٢] أو لا يكون، و محال أن لا يكون لهذا المعنى حقيقة، و هى مبدأ كل حقيقة، بل هى تؤكد الحقيقة و تصححها.
فإن كان له حقيقة و هى غير تلك الماهية فإن كان ذلك الوجوب من الوجود يلزمه أن يتعلق بتلك الماهية و لا يجب دونها فيكون معنى واجب الوجود من حيث هو واجب الوجود يوجد بشىء ليس هو، فلا يكون واجب الوجود من حيث هو واجب الوجود، و بالنظر إلى ذاته من حيث هو واجب الوجود ليس بواجب الوجود [٣]، لأن له شيئا به يجب، و هذا محال إذا أخذ مطلقا [٤] غير مقيد بالوجود الصرف الذى يلحق الماهية، و إذا
[١] - و هو حقيقة الماهية.
[٢] - أي أمر حقيقي دون الاعتباري.
[٣] - متعلق بقوله: «فيكون واجب الوجود» أعني أنّ جملة «ليس بواجب الوجود» خبر لقوله: «فيكون». و في بعض النسخ المخطوطة عندنا: «فلا يكون واجب الوجود» و لكن العبارة محرّفة بلا كلام.
[٤] - ضمير «إذا أخذ» في كلا الموضعين راجع إلى «ذلك الوجوب» في قوله: فإن كان ذلك الوجوب من الوجود يلزمه ...». ثم إن قوله: «لا حقا» في قبال قوله: «مطلقا» يعني أنّ وجوب الوجود إذا أخذ مطلقا من غير أن يقيّد ذلك الوجوب بالوجود الصرف الذي يلحق الماهية كان محالا أن يتّصف الماهية بوجوب الوجود، لأنّها غير الوجود و لا واسطة حينئذ لا تّصافها بالوجوب لأنّ واسطة اتّصافها بالوجوب هو الوجود فكيف تتّصف الماهية بالوجوب إذا أخذ الوجوب غير مقيد بالوجود. و إذا أخذ وجوب الوجود لا حقا أي مقيدا-