الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الرابع من المقالة التاسعة فى كيفية صدور الأفعال من المبادئ العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المتشوّقة
و علما بأن وجه النظام و الخير فيها كيف يكون، و أنه على ما يكون و ليس فى تلك.
فإذا كان الأمر على هذا فالأجسام السماوية أنما اشتركت فى الحركة المستديرة شوقا إلى معشوق مشترك. و إنما اختلفت لأن مبادئها المعشوقة المتشوق إليها قد تختلف هى بعد ذلك الأول. و ليس إذا أشكل [١] علينا أنه كيف وجب عن كل تشوق حركة بهذه الحال، فيجب أن يؤثر ذلك فيما علمنا من أن الحركات مختلفة لاختلاف المتشوقات.
و لكن بقى علينا شىء و هو أنه يمكن أن تتوهم المتشوقات المختلفة أجساما لا عقولا مفارقة، حتى يكون مثلا الجسم الذى هو أخس متشبها بالجسم الذى هو أقدم و أشرف كما ظنه الفدم من أحداث المتفلسفة الإسلامية فى تشويش الفلسفة إذ لم يفهم غرض الأقدمين.
فنقول: إن هذا محال، و ذلك لأن التشبه به يوجب مثل حركته و جهتها و الغاية التى يؤمّها، فإن أوجب القصور عن مرتبته شيئا فإنما يوجب الضعف فى الفعل، لا المخالفة فى الفعل مخالفة توجب أن يكون هذا إلى جهة و ذلك إلى أخرى. و لا يمكن أن يقال: إن السبب فى هذه المخالفة طبيعة
[١] - جواب عن سؤال مقدّر، كأنّ سائلا يسأل عن كيفية وجوب كلّ واحدة من حركات الأجسام السماوية عن كلّ تشوّق، فأجاب بأنّ معرفة تلك الكيفية لو أشكلت علينا لا تضرّنا لأنّ الدليل ساقنا إلى أنّ اختلاف الحركات لاختلاف المتشوقات و المعشوقات، و بعبارة أخرى عدم علمنا بتلك الكيفية الوجوبية ليس يجب أن يؤثر فيما علمنا بالبرهان من أنّ اختلاف الحركات لاختلاف المتشوقات. و سيأتي كلامه الآتي في ذيل البحث في ذلك أيضا حيث يقول: «فبقي أن يكون لكلّ واحد منها شوق تشبه ... و إن كنا لا نعرف كيفية وجوب ذلك و لميّته».