الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
فى الحقيقة مختلفة، فالذى كماله أفضل و أتم، و الذى كماله أكثر، و الذى كماله أدوم، و الذى كماله أوصل إليه و أحصل له، و الذى هو فى نفسه أكمل فعلا و أفضل، و الذى هو فى نفسه أشد إدراكا؛ فاللذة التى له هى أبلغ و أو فى لا محالة [١]، و هذا أصل.
و أيضا فإنه قد يكون الخروج إلى الفعل فى كمال ما بحيث يعلم أنه كائن و لذيذ و لا تتصور كيفيته و لا يشعر بالتذاذه ما لم يحصل، و ما لم يشعر به لم يشتق إليه و لم ينزع نحوه، مثل العنيّن فإنه متحقق أن للجماع لذة [٢] لكنه
[١] - «هي أبلغ و أوفر لا محالة» كما في نسختين مخطوطتين عندنا، و ثلاث نسخ أخرى مخطوطة أيضا موافقة للمتن، و عبارة النجاة موافقة للمتن أيضا.
[٢] - لا يخفى عليك أنّ العبارة لا تخلو من إغلاق و اعوجاج، و النسخ المخطوطة عندنا من إلهيات الشفاء مع أنّها تنتهي إلى ثمان كلّها مضطربة في المقام. و عبارتا الشفاء و النجاة في هذه الفصول متطابقتان. و عبارة النجاة في المقام أيضا كذلك حتى أنّ النجاة المطبوعة في مصر جاء في هامشها في المقام من قلم مصحّحها ما هذا لفظه: «هذا موضع نظر و تأمل، فالكلمة مبهمة المعنى و الكلام كأنه أبتر».
أقول: و قد صححّنا العبارة و حصّلنا معناها بما أفادها الشيخ أيضا في كتابه المسمى ب «المبدأ و المعاد» في هذا المقام، فدونك بما عبّر فيه حتى يتبيّن عبارة هذا الكتاب أعني «الشفاء»:
«و معلوم أن اللذة التي لها- يعنى للنفس- و السعادة فوق لذة الحمار بالجماع و القضم و نحن لا نشتهي هذه اللذة بالطبع بل بالعقل، و لا نحنّ إليها و لا نتصورها و إن كان البرهان و العقل يدعو إليها و مثلنا في ذلك مثل العنين فإنّه لا يحنّ إلى لذّة الجماع و لا يشتهيه لأنّه لم يجرّبه و لم يعرفه و إن كان الاستقراء و التواتر يعرّفه وجود ذلك و يدلّه على أنّ هيهنا للجماع لذة، فكذلك حالنا في اللذة التي نعرف وجودها و لا نتصورها» انتهى ما أردنا من نقل عبارة المبدأ و المعاد.
فقوله في «الشفاء»: «كما يشتهي» يتعلق بقوله: «و لا يحنّ نحوه الاشتهاء ...»، لا بقوله:
«بل بشهوة أخرى». و قوله: «و إن كان مؤدّيا في الجملة» بالدال المهملة، أي و إن كانت