الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٩ - الفصل الثالث من المقالة الثانية فى أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
فإن قيل: إن الأولين و هما اثنان متحدان فيصيران واحدا.
فنقول: و محال أن يتحد جوهران، لأنهما إن اتحدا و كل واحد منهما موجود فهما اثنان لا واحد، و ان اتحدا و أحدهما معدوم و الآخر موجود فالمعدوم كيف يتحد بالموجود؟ و إن عدما جميعا بالاتحاد و حدث شىء ثالث منهما فهما غير متحدين بل فاسدين، و بينهما و بين الثالث مادة مشتركة، و كلامنا فى نفس المادة لا فى شىء ذى مادة.
و أما إن اختلفا بالتفاوت فى المقدار أو غير ذلك، فيجب أن يكونا و ليس لهما صورة جسمانية لهما صورة مقدارية، و هذا خلف.
و أما أن لا يختلفا بوجه من الوجوه، فيكون حينئذ حكم الشىء لو لم ينفصل عنه ما هو غيره، هو حكمه بعينه و قد انفصل عنه غيره، و حكمه مع غيره و حكمه وحده و من كل جهة حكما واحدا، هذا خلف. أعنى أن يكون حكم بعض الموضوع و حكم كله واحدا من كل جهة، أعنى أن يكون لو كان الشىء لم ينقص بأن يؤخذ منه شىء كما إذا أخذ منه شىء، و حكمه و لم يضف إليه شىء حكمه و قد أضيف إليه شىء.
و بالجملة كل شىء يجوز فى وقت من الأوقات أن يصير اثنين، ففى طباع ذاته استعداد للانقسام لا يجوز أن يفارقه، و ربما يمنع عنه (لعارض) غير استعداد الذات، و ذلك الاستعداد محال إلّا بمقارنة المقدار للذات.
فبقى أن المادة لا تتعرّى عن الصورة الجسمية. و لأن هذا الجوهر أنما صار كمّا بمقدار حلّه، فليس بكم بذاته، فليس يجب أن تختص ذاته بقبول قطر بعينه دون قطر و قدر دون قدر، و إن كانت الصورة الجسمية واحدة و نسبة ما هو غير متجزئ و لا متكمّم فى ذاته، بل إنما يتجزأ و يتكمم بغيره إلى أىّ مقدار يجوز وجوده نسبة واحدة، و إلّا فله مقدار فى ذاته يطابق ما يساويه