الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٧ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
فبيّن من هذا أنه ليس يجب أن يكون فى الجسم ثلاثة أبعاد بالفعل على الوجوه المفهومة من الأبعاد الثلاثة حتى يكون جسما بالفعل.
فإذا كان الأمر على هذا، فكيف يمكننا أن نضطر أنفسنا إلى فرض أبعاد ثلاثة بالفعل، موجودة فى الجسم، حتى يكون جسما، بل معنى هذا الرسم للجسم أن الجسم هو الجوهر الذى يمكنك أن تفرض فيه بعدا كيف شئت ابتداء، فيكون ذلك المبتدأ هو الطول، ثم يمكنك أن تفرض أيضا بعدا آخر مقاطعا لذلك البعد على قوايم، فيكون ذلك البعد الثانى هو العرض، و يمكنك أن تفرض فيه بعدا ثالثا مقاطعا لهذين البعدين على قوائم تتلاقى الثلاثة على موضع واحد، و لا يمكنك أن تفرض بعدا عموديا بهذه الصفة غير هذه الثلاثة.
و كون الجسم بهذه الصفة هو الذى يشار لأجله إلى الجسم بأنه طويل عريض عميق، كما يقال: إن الجسم هو المنقسم فى جميع الأبعاد. و ليس يعنى به أنه ينقسم بالفعل مفروغ عنه، بل على أنه من شأنه أن يفرض فيه هذا القسم.
فهكذا يجب أن يعرّف الجسم، و هو أنه الجوهر الذى كذا صورته، و هو بها هو ما هو، ثم سائر الأبعاد المفروضة فيه بين نهاياته و نهاياته أيضا و أشكاله و أوضاعه أمور ليست بمقوّمة، بل هى تابعة لجوهره. و ربما لزم بعض الأجسام شىء منها أو كلها، و ربما لم يلزم بعض الأجسام شىء منها أو بعضها.
و لو أنك أخذت شمعة فشكّلتها بشكل افترض لها أبعاد بالفعل بين تلك النهايات معدودة مقدرة محدودة، ثم إذا غيرت ذلك الشكل لم يبق شىء منها بالفعل واحدا بالشخص بذلك الحد و بذلك القدر، بل حدثت أبعاد