الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٦ - الفصل الأوّل من المقالة السابعة فى لواحق الوحدة من الهوهوية و أقسامها و لواحق الكثرة من الغيرية و الخلاف و أصناف التقابل المعروفة
فمنها ما يكون الموضوع الواحد يقبل الضدين جميعا من غير استحالة فى غيرهما، و منها ما يكون الموضوع يستحيل أولا فى غيرهما حتى يعرض له أحدهما فإن مزاجا ما يحلو به الشىء، فإذا أمرّ احتاج إلى مزاج آخر و ليس كذلك الحال فى استحالة الحارّ إلى البرد.
و لما كان الضدان يكونان فى الجنس فلا يخلو إما أن يكون عدم كل واحد منهما فى طبيعة الجنس يلزمه الآخر فقط فيكون لا واسطة بينهما، و إما أن يكون ليس كذلك. فلا يخلو: إما أن تكون مخالفة تلك الكثرة للواحد منهما مخالفة واحدة ليس مخالفة بعضها لبعض أقل أو أكثر أو يكون ذلك مختلفا، فإن كان مختلفا فى ذلك فيكون بعضها أقرب إلى مشابهته و الأقرب إلى المشابهة فيه شىء من صورته و بعضها فى غاية الخلاف له فيكون الضد ذلك و يكون التضاد غاية الخلاف للمتقابلات المتفقة الجنس و المادة، و ذلك لأنه يصدق أن يقول غاية الخلاف من حيث كان متوسطا و حيث لم يكن، لأنه إن كان اثنان كل واحد منهما فى غاية البعد عن الآخر فالتضاد خلاف تام، و لذلك فإن ضد الشىء واحد.
و أما إن جعل جاعل غاية الخلاف و البعد قد يقع بين الواحد و بين آخرين اثنين مخالفين فذلك محال، لأن التخالف بين الواحد و بينهما إما أن يكون فى معنى واحد من جهة واحدة فتكون المخالفات للواحد من جهة واحدة متفقة فى صورة الخلاف، و يكون نوعا واحدا لا أنواعا كثيرة.
و إما أن يكون فى جهات فيكون ذلك وجوها من التضاد لا وجها واحدا، فلا يكون ذلك بسبب الفصل الذى إذا لحق الجنس فعل ذلك النوع من غير انتظار شىء و خصوصا فى البسائط و قد علمت هذا، بل يكون من جهة لواحق و أحوال تلزم النوع، و كلامنا فى نمط واحد من التضاد و فى التضاد