الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٤ - الفصل السادس من المقالة التاسعة فى حال تكون الاسطقسات عن العلل الأوائل
بمشاركة الحركات السماوية شىء فيه رسم صور العالم الأسفل على جهة الانفعال، كما أن فى ذلك العقل أو العقول رسم الصور على جهة التفعيل، ثم تفيض منه الصور فيها بالتخصيص لا بانفراد ذاته، فإن الواحد يفعل فى الواحد كما علمت واحدا، بل بمشاركة الأجسام السماوية، فيكون إذا خصص هذا الشىء تأثير من التأثيرات السماوية بلا واسطة جسم عنصرى أو بواسطة تجعله على استعداد خاص بعد العام الذى كان ذلك فى جوهره فاض عن هذا المفارق صورة خاصة، و ارتسمت فى تلك المادة.
و أنت تعلم أن الواحد لا يخصص الواحد من حيث كل واحد منهما واحد بأمر دون أمر يكون له، بل يحتاج إلى أن تكون هناك مخصصات مختلفة، و مخصصات المادة معداتها، و المعد هو الذى يحدث عنه فى المستعد أمر مّا، تصير مناسبته لذلك الأمر لشىء بعينه أولى من مناسبته لشىء آخر، و يكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ما هو الأولى فيه من الأوائل الواهبة للصور، و لو كانت المادة على التهيؤ الأول لتشابهت نسبتها إلى الضدين فما [١] يرجح أحدهما، اللهم إلّا بحال تختلف به المؤثرات فيه، و ذلك الاختلاف أيضا منسوب إلى جميع المواد نسبة واحدة، فلا يجب أن تختص بموجبه مادة دون مادة إلّا لأمر أيضا يكون فى تلك المادة، و ليس إلّا الاستعداد الكامل، و ليس الاستعداد الكامل إلّا مناسبة كاملة لشىء بعينه هو المستعدله؛ و هذا مثل أنّ الماء إذا أفرط تسخينه فاجتمعت السخونة الغريبة و الصورة المائية، و هى بعيدة المناسبة للصورة الماذية و شديدة المناسبة للصورة النارية. فإذا أفرط ذلك و اشتدت المناسبة اشتد الاستعداد، فصار من حق الصورة النارية أن
[١] - «فبما» نسخة.