الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
الأول لا يجوز عنه وجود كثرة إلّا مختلفة الأنواع.
فليست هذه الأنفس الأرضية أيضا كائنة عن المعلول الأول بلا توسط علة أخرى موجودة، و كذلك عن كل معلول أول عال حتى ينتهى إلى معلول أول كونه مع كون الاسطقسات القابلة للكون و الفساد، المتكثرة بالنوع و العدد معا. فيكون تكثر القابل سببا لتكثر فعل مبدإ واحد بالذات. و هذا بعد استتمام وجود السماويات كلها، فيلزم دائما عقل بعد عقل حتى تتكوّن كرة القمر ثم تتكون الاسطقسات، و تتهيأ لقبول تأثير واحد بالنوع كثير بالعدد عن العقل الأخير. فإنه إذا لم يكن السبب [١] فى الفاعل وجب فى القابل ضرورة. فإذن يجب أن يحدث عن كل عقل عقل تحته، و يقف حيث يمكن أن تحدث الجواهر العقلية منقسمة متكثرة بالعدد، لتكثر الأسباب، فهناك ينتهى.
فقد اتضح و بان أن كل عقل هو أعلى فى المرتبة، فإنه لمعنى فيه، و هو أنه بما يعقل الأول يجب عنه وجود عقل آخر دونه، و بما يعقل ذاته يجب عنه فلك بنفسه و جرمه و جرم الفلك كائن عنه، و مستبقى بتوسط النفس الفلكية، فإن كل صورة فهى علة لأن تكون مادتها بالفعل، لأن المادة نفسها لا قوام لها.
[١] - و ذلك لأنّ تكثر الأفراد مع الاتّحاد النوعي أنّما هو من خواصّ الأجسام و الجسمانيات، و الفاعل هو العقل الأخير، و هو و إن كان ذا جهات كثيرة لائقة بذاته و شأنه و لكن التكثر بالعدد من نوع لا يتأتي من قبله لبراءته عن المادة فهو من قبل القابل ضرورة.