الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤١ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
فقد بان و وضح أن للأفلاك مبادئ غير جرمانية، و غير صور الأجرام.
و أن كل فلك يختص بمبدأ منها، و الجميع يشترك فى مبدأ واحد.
و مما لا نشكّ [١] فيه أن ههنا عقولا بسيطة مفارقة، تحدث مع حدوث أبدان الناس، و لا تفسد بل تبقى. و قد تبين ذلك فى العلوم الطبيعية [٢]، و ليست صادرة عن العلة الأولى؛ لأنها كثيرة مع وحدة النوع، و لأنها حادثة فهى إذن معلولات الأولى بتوسط [٣].
و لا يجوز أن تكون العلل الفاعلية المتوسطة بين الأولى و بينها دونها فى المرتبة، فلا تكون عقولا بسيطة و مفارقة، فإن العلل المعطية للوجود أكمل وجودا، أما القابلة للوجود فقد تكون أخس وجودا، فيجب إذن أن يكون المعلول الأول عقلا واحدا بالذات، و لا يجوز أيضا أن تكون عنه كثرة متفقة النوع، و ذلك لأن المعانى المتكثرة التى فيه، و بها يمكن وجود الكثرة فيه إن كانت مختلفة الحقائق كان ما يقتضيه كل واحد منها شيئا غير ما يقتضى الآخر فى النوع. فلم يلزم كل واحد منها ما يلزم الآخر بل طبيعة أخرى. و إن كانت متفقة الحقائق فبماذا تخالفت و تكثرت و لا انقسام مادة هناك؟ فإذن المعلول
[١] - «لا شك» خ. ل. قال في الفصل الثالث من المقالة الخامسة من نفس «الشفاء» ص ٣٠٦.
بتصحيحنا و تعليقنا عليه: «و نقول: إنّ الأنفس الإنسانية لم تكن قائمة مفارقة للأبدان ثم حصلت في البدن». و قد تصدّى هناك لإثبات أنّ النفس حادثة بحدوث البدن، فراجع.
و قال صدر المتألهين في الفصل السابع و العشرين من الطرف الأوّل من المسلك الخامس من «الأسفار» ج ١، ص ٣٠٨: «النفس الإنسانية عند الشيخ مجرّدة عن المادة في أول الفطرة».
[٢] - الشفاء، ج ١، ص ٣٥٢، ط ١.
[٣] - أي العلة الأولى، و في بعض النسخ: «الأول» مكان «الأولى» أي الأول تعالى، و كذا الأولى التالية.