الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٩ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
الذى يحاذى صورة الفلك.
و كذلك الحال فى عقل عقل، و فلك فلك، حتى ينتهى إلى العقل الفعال الذى يدبّر أنفسنا، و ليس يجب أن يذهب هذا المعنى إلى غير النهاية حتى يكون تحت كل مفارق مفارق، فإنا نقول: إنه إن لزم وجود كثرة عن العقول فبسبب المعانى التى فيها من الكثرة. و قولنا هذا ليس ينعكس حتى يكون كل عقل فيه هذه الكثرة تلزم كثرته هذه المعلولات، و لا هذه العقول متفقة الأنواع حتى يكون مقتضى معانيها متفقا.
و لنبتدئ لبيان هذا المعنى ابتداء آخر فنقول: إن الأفلاك كثيرة فوق العدد الذى فى المعلول الأول من جهة كثرته المذكورة، و خصوصا إذا فصّل كل فلك إلى صورته و مادته، فليس يجوز أن يكون مبدؤها واحدا هو المعلول الأول، و لا أيضا يجوز أن يكون كل جرم متقدم منها علة للمتأخر، و ذلك لأن الجرم بما هو جرم لا يجوز أن يكون مبدأ جرم، و بما له قوة نفسانية لا يجوز أن يكون مبدأ جرم ذى نفس أخرى، و ذلك لأنا بينا أن كل نفس لكل فلك فهى كماله و صورته ليس جوهرا مفارقا و إلّا لكان عقلا لا نفسا، و كان لا يحرّك ألبتة الّا على سبيل التشويق و كان لا يحدث فيه من حركة الجرم تغير، و من مشاركة الجرم تخيل و توهم، و قد ساقنا النظر إلى إثبات هذه الأحوال لأنفس الأفلاك كما علمت.
و إذا كان الأمر على هذا، فلا يجوز أن تكون أنفس الأفلاك تصدر عنها أفعال فى أجسام أخرى غير أجسامها إلّا بوساطة أجسامها، فإن صور الأجسام و كمالاتها على صنفين:
إما صور قوامها بمواد الأجسام، فكما أن قوامها بمواد تلك الأجسام فكذلك ما يصدر عن قوامها يصدر بواسطة مواد تلك الأجسام، و لهذا