الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٧ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
الصورة كجزء العلة، و إذا كان كذلك فليس يمكن أن تجعل الصورة من كل وجه علة للمادة مستغنية بنفسها عنها، فبيّن أنه لا يجوز أن يكون المعلول الأول صورة مادية أصلا و لئلا [١] تكون مادة أظهر، فواجب أن يكون المعلول الأول صورة غير مادية أصلا بل عقلا.
و أنت تعلم أن ههنا عقولا و نفوسا مفارقة كثيرة، فمحال أن يكون وجودها مستفادا بتوسط ما ليس له وجود مفارق، و لكنك تعلم أن فى جملة الموجودات عن الأول أجساما، إذ علمت أن كل جسم ممكن الوجود فى حيّز نفسه و أنه يجب بغيره، و علمت أنه لا سبيل إلى أن تكون عن الأول تعالى بغير واسطة، فهى كائنة عنه بواسطة و علمت أنه لا يجوز أن تكون الواسطة وحدة محضة لا اثنينية فيها، فقد علمت أن الواحد من حيث هو واحد أنما يوجد عنه واحد، فبالحرى أن يكون عن المبدعات الأول بسبب اثنينية يجب أن يكون فيها ضرورة أو كثرة كيف كانت.
و لا يمكن فى العقول المفارقة شىء من الكثرة إلّا على ما أقول: إن المعلول بذاته ممكن الوجود، و بالأول واجب الوجود، و وجوب وجوده بأنه عقل و هو يعقل ذاته، و يعقل الأول ضرورة، فيجب أن يكون فيه من الكثرة معنى عقله لذاته ممكنة الوجود فى حيّزها، و عقله وجوب وجوده من الأول المعقول بذاته، و عقله للأول، و ليست الكثرة له عن الأول فإن إمكان وجوده أمر له بذاته لا بسبب الأول، بل له من الأول وجوب وجوده، ثم كثرة أنه يعقل الأول و يعقل ذاته كثرة لازمة لوجوب وحدته [٢] عن الأول. و نحن
[١] - «و لا أن يكون» نسخة.
[٢] - «لوجوب وجوده» نسخة.