الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
فنقول: إن هذا يوجب أن تكون الأشياء التى بعد هذه الصورة و بعد هذه المادة تكون تالية فى درجة المعلولات، و أن يكون وجودها بتوسط المادة، فتكون المادة سببا لوجود صور الأجسام الكثيرة فى العالم و قوامها و هذا محال، إذ المادة وجودها أنها قابلة فقط و ليست سببا لوجود شىء من الأشياء على غير سبيل القبول.
فإن كان شىء من المواد ليس هكذا فليس هو مادة إلّا باشتراك الاسم.
فيكون إن كان الشىء المفروض ثابتا ليس على صفة المادة إلّا باشتراك الاسم، فالمعلول الأول لا تكون نسبته إليه على أنه صورة فى مادة إلّا باشتراك الاسم. فإن كان هذا الثانى من جهة توجد عنه هذه المادة، و من جهة أخرى توجد صورة شىء آخر، حتى لا تكون الصورة الأخرى موجودة بتوسط المادة كانت الصورة المادية تفعل فعلا لا يحتاج فيه إلى المادة، و كل شىء يفعل فعله من غير أن يحتاج إلى المادة فذاته أولا غنية عن المادة، فتكون الصورة المادية غنيّة عن المادة.
و بالجملة فإن الصورة المادية و إن كانت علة للمادة فى أن تخرجها إلى الفعل و تكمّلها فإن للمادة أيضا تأثيرا فى وجودها و هو تخصيصها و تعيينها، و إن كان مبدأ الوجود وجودا من غير المادة [١] كما قد علمت، فيكون لا محالة كل واحد منهما [٢] علة للأخرى فى شىء، و ليستا من جهة واحدة، و لو لا ذلك لاستحال أن يكون للصورة المادية تعلق بالمادة بوجه من الوجوه، و لذلك قد سلف منا القول: أن المادة لا يكفى فى وجودها الصورة فقط، بل
[١] - و هو الاصل المفارق.
[٢] - من الصورة و المادة.