الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الثاني من المقالة الثامنة فى شكوك تلزم ما قيل و حلها
كان كذلك كان العنصر [١] جزءا ذاتيا فى وجود الكائن و أيضا فى وجود المتكون منه، لست أعنى بالذاتى أنه يكون ضروريا لوجود المركب منه و من غيره، فإن هذا أيضا موجود للعنصر فى الأكوان الغير الذاتية، مثل العنصر فى الجسم الأبيض.
و لكن أعنى بالذاتية أن يكون كون العنصر جزءا أمرا ذاتيا له، فلا يقوم ذلك العنصر بالفعل إلّا أن يكون جزءا لذلك الشىء أو لما الشىء كماله [٢] الطبيعى؛ إذ يكون جزءا لجوهر أو لآخر حكمه حكمه، لا أن يكون العنصر يقوم دون ذلك، ثم عرض له أن صار جزءا من مركب منه و من عرض فيه ليس هو مقوما له و لا مكمّلا لما يقوّمه، فيكون كونه جزءا هو ذاتى بالقياس إلى المركب، و ليس ذاتيا بالقياس إلى ذاته، بل يجب أن لا يعرى عن كونه جزءا.
و إذا كان كذلك، لم يخل الموضوع من أحد أمرين [٣]:
إما أن يكون متقوما بهذا الشىء [٤] أو بآخر يقوم مقامه، فيكون قد كان فيه قبل حصول الصورة الحادثة فيه شىء آخر يقوم مقامها فى تقويمه إلّا أنها لا تجتمع مع هذا، فيكون قد كان حصل من العنصر و من ذلك الشىء جوهر،
[١] - المراد بالعنصر الأصل الأوّل من الموضوعات.
[٢] - الضمير في «كماله» إمّا راجع على الشيء أو إلى الموصول في «لما».
فعلى الأول يكون قوله: «أن يكون» بعد هذا (أي بحسب أن تكتب لفظة «أن يكون» لا لفظة «إذ يكون» بناء على رجوع الضمير على الشيء) و يحتمل أن يكون بدلا من إذ التعليلية بل الوقتية، و أمّا على الثاني فهو إذ التعليلية بل الوقتية لا غير.
[٣] - الأمر الأول هو الكون و الفساد.
[٤] - أي الحادث.