الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الثاني من المقالة الثامنة فى شكوك تلزم ما قيل و حلها
بوجه ما [١]، أو لا يكون. فإن لم يكن فالاشتغال بذكره باطل، و إن كان فليس يجب إذا كان الهواء يستحيل فى كيفيته الفاعلة إلى المائية، فيصير عنصرا له أن لا يستحيل فى كيفية أخرى، فيصير عنصرا لشىء آخر، مثلا فى رطوبته فيصير عنصرا للنار من غير أن يرجع ماء، ثم كذلك النار فى كيفية أخرى غير مقابلة للتى فيها استحال إليها الهواء فتكون العلل المادية تذهب إلى غير نهاية، من غير أن ترجع، فإذن لم يتبين من وضعه أنه يجب أن يرجع لا محالة، بل بان إمكان الرجوع، و يتعلق بذلك إمكان التناهى، فليس ذلك مطلوبه، بل مطلوبه وجوب التناهى.
و لنشرع الآن فى حل هذه الشكوك فنقول:
الأولى أن يكون كلام المعلم الأول، إنما هو فى مبادئ الجوهر بما هو جوهر لا بما هو جوهر معروض، له ما لا يقوّم [٢] جوهريته، و لا أيضا يكمّله، فيكون كلامه فى كون الجوهر من عنصره [٣] أو من موضوع [٤] له، إما على سبيل كون نوع الجوهر مطلقا [٥]، و أما على سبيل كون كمال نوع الجوهر [٦].
و الأولى أيضا أن يكون كلامه فى الكون الطبيعى دون الصناعى [٧]، و إذا
[١] - أي يجعل عنصرا للهواء.
[٢] - كالأبيض؛ لأنّ البياض لا دخل له في جوهرية الجسم.
[٣] - كما أن يكون الهواء من عنصر الماء.
[٤] - كالصبي و الرجل و المنيّ و الإنسان.
[٥] - بدون قيد كمال.
[٦] - مثل أنّ الرجل من الصبي.
[٧] - كالأشكال.