الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
مبدأ للمقدار، فركّب الخط من وحدتين و السطح من أربع وحدات.
و بعضهم جعل لكل واحد منهما حيزا على حدة، و أكثرهم على أن العدد هو المبدأ، و الوحدة هى المبدأ الأول، و أن الوحدة و الهوية متلازمتان أو مترادفتان، و قد رتبوا العدد و إنشاءه من الوحدة على وجوه ثلاثة: أحدها على وجه العدد العددى. و الثانى على وجه العدد التعليمى. و الثالث على وجه التكرار. أما وجه العدد العددى فجعلوا الوحدة فى أول الترتيب، ثم الثنائية، ثم [١] الثلاثية. و أما العدد التعليمى: فجعلوا الوحدة مبدأ ثم الثانى ثم الثالث، فرتّبوا العدد على توالى وحدة وحدة. و أما الثالث فجعلوا إنشاء العدد بتكرار وحدة بعينها لا باضافة أخرى إليها.
و العجب من طائفة فيثاغورثية ترى أن العدد يتألف من وحدة و جوهر؛ إذ الوحدة لا تقوم وحدها، فإنها وحدة شىء، و المحل جوهر، و حينئذ يكون التركيب، فتكون الكثرة [٢]. و من هؤلاء من يجعل لكل رتبة تعليمية من العدد صورة مطابقة لصورة موجودة فيكون عند التجريد رتبة عدد و عند الخلط بالمادة صورة إنسان أو فرس، و ذلك المعنى الذى أشرنا إليه فيما سلف. و قوم يرون أن بين هذه الصور العددية و بين المثل فرقا، و من هؤلاء من جعلها متوسطات على ما سلف قبل.
و أكثر الفيثاغورسيين يرون أن العدد التعليمى هو المبدأ و لكنه غير مفارق، و منهم من يجوّز تركيب الصور الهندسية من الآحاد فيمنع تنصيف المقادير، و منهم من لا يرى بأسا بأن تكون التعليميات مركبة من
[١] - أي المجموع من الواحد و الاثنين.
[٢] - أي فلا تكون وحدة.