الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢١ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
أنما تتولد بمقارنة تلك الصور التعليمية للمادة؛ كالتقعير فإنه معنى تعليمى، فإذا قارن المادة صار فطوسة، و صار معنى طبيعيا، و كان للتقعير من حيث هو تعليمى أن يفارق و لم يكن له من حيث هو طبيعى أن يفارق.
و أما أفلاطون فأكثر ميله إلى أن الصور هى المفارقة، و أما التعليميات فإنها عنده معان بين الصور و الماديات، فإنها و إن فارقت [١] فى الحد فليس يجوز أن يكون عنده بعد قائم لا فى مادة [٢]، لأنه يكون إما أن يكون متناهيا أو غير متناه، فإن كان غير متناه و ذلك يلحقه لأنه مجرد طبيعة كان حينئذ كل بعد غير متناه، فإن لحقه [٣] لأنه مجرد عن المادة كانت المادة مفيدة للحصر و الصورة، و كلا الوجهين محال، بل وجود بعد غير متناه محال، و إن كان [٤] متناهيا فانحصاره فى حد محدود و شكل مقدر ليس إلّا لانفعال [٥] عرض له من خارج لا لنفس طبيعته، و لن تنفعل الصورة إلّا لمادتها فتكون مفارقة و غير مفارقة، و هذا محال فيجب أن تكون متوسطة.
و أما الآخرون فإنهم جعلوا مبادىء الأمور الطبيعية أمورا تعليمية؛ و جعلوها المعقولات بالحقيقة، و جعلوها المفارقات بالحقيقة، و ذكروا أنهم إذا جردوا الأحوال الجسمانية عن المادة لم تبق إلّا عظاما و أشكالا و أعدادا،
[١] - أي عن المادة.
[٢] - اى يكون البعد مجردا، و في أوّل شرح المحقق الطوسي على الفصل الحادى عشر من النمط الأوّل من الإشارات في تناهي الأبعاد: «و هذه حجة عوّل عليها أفلاطون في أنّ الأبعاد لا تفارق المادّة» فراجع.
[٣] - أي فإن لحق غير المتناهي البعد لأنّ البعد مجرّد عن المادة.
[٤] - أي و إن كان البعد المجرّد متناهيا، فهذا هو الشقّ الأول من الترديد أخّر عن الثاني.
[٥] - الانفعال هيهنا هو انقطاع الطرفين بل الأطراف.