الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
موجودا مثاليا، و جعلوا لكل واحد من الأمور الطبيعية صورة مفارقة هى المعقولة، و إياها يتلقى العقل، إذ كان المعقول أمرا لا يفسد، و كل محسوس من هذه فهو فاسد، و جعلوا العلوم و البراهين تنحو نحو هذه [١] و إياها تتناول.
و كان المعروف بفلاطون و معلمه سقراط يفرطان فى هذا الرأى و يقولان إن للإنسانية معنى واحدا موجودا تشترك فيه الأشخاص و يبقى مع بطلانها، و ليس هو المعنى المحسوس المتكثر الفاسد فهو إذن المعنى المعقول المفارق.
و قوم آخرون لم يروا لهذه الصورة مفارقة [٢] بل لمبادئها، و جعلوا الأمور التعليمية التى تفارق [٣] بالحدود مستحقة للمفارقة بالوجود [٤]، و جعلوا ما لا يفارق بالحد من الصور الطبيعية لا تفارق بالذات، و جعلوا الصور الطبيعية
[١] - أي تقصد نحو هذه الصور المفارقة المعقولة، و تتناول العلوم و البراهين إيّاها أي تلك الصور؛ و ذلك لأنّ العلوم و البراهين لا تتناول الجزئي من حيث هو جزئي، لأنّ الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا.
و اعلم أنّ قولهم: «إنّ القسمة توجب وجود شيئين في كلّ شيء أنّما يتراءى في بادئ النظر أنّه يستقيم على نظر فيلسوف إلهي بعد ما علم بالبراهين القاطعة من قاعدة إمكان الأشرف و من طريق الحركة و من طريق لزوم المصوّر و الجامع للصور الجسمية و من طريق حكم السنخية بين العلة و معلولها، و إلّا فمجرد النظر إلى نوع طبيعي كالإنسان و الإبل و النخل مثلا لا يوجب القسمة المذكورة و ارجع إلى فطانتك السليمة و تأمّل في معنى نوع من الأنواع الطبيعية من حيث هو فانظر هل يوجب صرف ذلك المعنى تلك القسمة. و لكن إنّ هيهنا دليلا على ذلك ذكره الرازي في المباحث. و لا بأس بنقله و نقده قال: ص ١١٠، ج ١، ط حيدر آباد دكن.
[٢] - أي عن المادة.
[٣] - أي عن المادة.
[٤] - أي بالوجود الخارجي.