الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الرابع من المقالة الخامسة فى كيفية دخول المعانى الخارجة عن الجنس على طبيعة الجنس
مثل أن الحيوان منه أبيض و أسود، و الإنسان منه ذكر و أنثى فليس ذلك من فصوله بل الحيوان إنما صار أبيض أو أسود لأجل أنه جسم طبيعى، و قد صار ذلك الجسم الطبيعى قائما بالفعل ثم وضع لهذه العوارض، و هو يقبلها و إن لم يكن حيوانا، و الإنسان إنما صار مستعدا للذكر و الأنثى لأجل أنه حيوان، فهذا لا يكون فصلا للجنس.
و أيضا قد تكون أشياء خاصة بالجنس نفسه تقسمه كالذكر و الأنثى بالحيوان، و لا تكون فصلا بوجه من الوجوه، و ذلك لأنها إنما كانت تكون فصولا لو كانت عارضة للحيوان من جهة صورته حتى انقسمت بها صورته انقساما أوليا، و لم تكن لازمة لشىء يقوّمه فصل أول (أولا- خ)، فأما إذا لم تكن كذلك بل إنما عرضت للحيوان لأن مادته التى تكوّن منها عرض لها عارض فصارت بحال من الأحوال لا تمنع حصول صورة الجنس و ماهيته فى المادة و لا طرفا القسمة أيضا يمنع أن يقع للجنس افتراق آخر من حيث صورته بالفصول، فليس [١] اطرفا القسمة من الفصول، بل من العوارض اللازمة فيه أعنى مثل الذكورة و الأنوثة. فإن المنى الذى كان صالحا لصورة الحيوان [٢] و كان متعينا لفصل خاص من الحيوان الكلى عرض له انفعال حار فصار ذكرا [٣]، و كان يجوز أن يعرض له بعينه انفعال مبرّد فى المزاج فيكون أنثى، و ذلك الانفعال وحده لا يمنعه من حيث نفسه أن يقبل أىّ فصل يعرض للحيوان من جهة صورته، أى من جهة كونه ذا نفس
[١] - جواب «فأمّا إذا ...».
[٢] - «لصورة الحيوان أولا و كان ...» و بدون كلمة اولا كما فى اكثر النسخ المخطوطة عندنا.
[٣] - قال الشيخ قدس سرّه في أول تاسعة طبيعيات الشفاء (ص ٤٢٧): «و أفضل المني أخثره أي أغلظه، و أمّا الرقيق الخيطى فلا يولّد إلّا الإناث».