الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٤ - الفصل السادس من المقالة الثامنة فى أنه تام بل فوق التام و خير، و مفيد كل شىء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شىء و كيف ذلك و كيف يعلم ذاته، و أنّه كيف يعلم الكليات، و كيف يعلم الجزئيات، و على أى وجه لا يجوز أن يقال يدركها
تحصيل الأمرين إلّا اعتبار أنّ ماهية مجردة لذاتها، و أنه ماهية مجردة ذاتها لها، و ههنا تقديم و تأخير فى ترتيب المعانى، و الغرض المحصل شىء واحد بلا قسمة، فقد بان أن كونه عاقلا و معقولا لا يوجب فيه كثرة ألبتة.
و ليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء، و إلّا فذاته إما متقومة بما يعقل فيكون تقومها بالأشياء، و إما عارضة لها أن تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة و هذا محال. و يكون لو لا أمور من خارج لم يكن هو بحال، و يكون له حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره فيكون لغيره فيه تأثير، و الأصول السالفة تبطل هذا و ما أشبهه.
و لأنه مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له و هو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها، و الموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها أو لا و بتوسط ذلك بأشخاصها.
و من وجه آخر لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها من حيث هى متغيرة عقلا زمانيا مشخصا بل على نحو آخر نبيّنه، فإنه لا يجوز أن يكون تارة يعقل عقلا زمانيا منها أنها موجودة غير معدومة، و تارة يعقل عقلا زمانيا منها أنها معدومة غير موجودة، فيكون لكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة، و لا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغير الذات، ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة و بما يتبعها مما لا يتشخص لم تعقل بما هى فاسدة، و إن أدركت بما هى مقارنة لمادة و عوارض مادة و وقت و تركيب و تشخص لم تكن معقولة بل محسوسة أو متخيلة، و نحن قد بيّنا فى كتب أخرى أن كل صورة محسوسة و كل صورة خيالية فإنما تدرك من حيث هى محسوسة أو متخيلة بآلة متجزئة، و كما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له كذلك إثبات كثير