الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثالث من المقالة الخامسة فى الفصل بين الجنس و المادة
بمجرد جوهر ذى طول و عرض و عمق فقط [١]. و أما هذا الثانى فإنه محمول على كل مجتمع من مادة، و صورة واحدة كانت أو ألفا، و فيها الأقطار الثلاثة، فهو إذن محمول على المجتمع من الجسمية التى كالمادة و من النفس، لأن جملة ذلك جوهر و إن اجتمع من معان كثيرة. فإن تلك الجملة موجودة لا فى موضوع، و تلك الجملة جسم لأنها جوهر، و هو جوهر له طول و عرض و عمق.
و كذلك فإن الحيوان إذا أخذ حيوانا بشرط أن لا يكون فى حيوانيته إلّا جسمية و تغذ و حس، و أن يكون ما بعد ذلك خارجا عنه فربما كان لا يبعد أن يكون مادة للإنسان أو موضوعا و صورته النفس الناطقة.
و إن أخذ بشرط أن يكون جسما بالمعنى الذى يكون به الجسم جنسا، و فى معانى ذلك الجسم على سبيل تجويز الحسّ و غير ذلك من الصور، و لو كان النطق أو فصل يقابل النطق غير متعرض لرفع شىء منها أو وضعه، بل مجوزا وجود أىّ ذلك كان فى هويته، و لكن هناك معها بالضرورة [٢] قوة تعذية و حس و حركة ضرورة و لا ضرورة فى أن لا يكون غيرها أو يكون، كان حيوانا بمعنى الجنس.
و كذلك فافهم الحال فى الحساس و الناطق، فإن أخذ الحساس جسما أو شيئا له حس بشرط أن لا يكون زيادة أخرى لم يكن فصلا و إن كان جزءا من الإنسان. و كذلك فإن الحيوان غير محمول عليه و إن أخذ جسما أو شيئا مجوزا له و فيه و معه، أىّ الصور و الشرائط كانت بعد أن يكون فيها حس كان
[١] - بل هو مع أشياء أخر.
[٢] - أي بالبداهة. و قوله: «ضرورة» قيد لما قبلها. و قوله: «و لا ضرورة في أن يكون» جملة أخرى، فلا تغفل. و قوله: «كان حيوانا بمعنى الجنس» جواب «و إن أخذ».