الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
حلّ جميع شبههم و إفسادها و مناقضات مذاهبهم، لكنا مستظهرون بتكلف ذلك لأنفسنا لما نرجو أن تجرى فى ذلك من [١] فوائد نذكرها فى خلال مقاوماتنا إياهم يكون قد ذهب علينا فيما قدمناه و شرحناه.
و نقول: إن كل صناعة فإن لها ابتداء نشأة تكون فيها نيئة [٢] فجة غير أنها تنضج بعد حين ثم إنها تزداد و تكمل بعد حين آخر؛ و لذلك كانت الفلسفة فى قديم مّا اشتغل بها اليونانيون خطبية، [٣] ثم خالطها غلط و جدل، و كان السابق إلى الجمهور من أقسامها هو القسم الطبيعى، ثم أخذوا ينتبهون [٤] للتعليمى ثم للإلهى، و كانت لهم انتقالات من بعضها إلى بعض غير سديدة، و أول ما انتقلوا عن المحسوس إلى المعقول تشوشوا:
فظن قوم أن [٥] القسمة توجب وجود شيئين فى كل شىء، كانسانين فى معنى الإنسانية: إنسان فاسد محسوس، و إنسان معقول مفارق أبدى لا يتغير، و جعلوا لكل واحد منهما وجودا، فسموا الموجود [٦] المفارق
[١] - بيان ما في «لما نرجو».
[٢] - النيئ بالكسر: گوشت نيم پخته، الفجّ بالكسر: ميوه خام، و الفجّة عطف تفسيري.
[٣] - أي خطابية لا برهانية. ثمّ إنّ هذه الدعاوي من الشيخ رضوان الله عليه غير مسموعة.
[٤] - «يتنبّهون» خ. ل.
[٥] - قال القطب في «شرح حكمة الإشراق» ص ٣٧٢: «أخبر الحكيم الفاضل و الإمام الكامل زرادشت الآذربايجاني عنها في كتاب الزند حيث قال «: العالم ينقسم بقسمين: مينوي هو العالم النوراني الروحاني، و گيتي هو العالم الظلماني الجسماني ...».
[٦] - هذه التسمية بالنظر إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أخفى من الممثّل، و تلك الصور أخفى من الصور الهيولانية بالنسبة إلينا. و لو نظر إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أضعف من الممثّل كانت الصور النوعية الهيولانية أمثلة للصور النورية، كما أنّ الصور الذهنية أمثلة للصور المنطبعة. راجع «شرح حكمة الإشراق» للقطب، ص ٢٥١- ط ١.