الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠١ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
و إذ قد تقرر هذا فنقول: أما فى القسم الأول فإن للغاية نسبة إلى أمور كثيرة هى قبلها فى الحصول بالفعل و الوجود، لأن لها نسبة إلى الفاعل و نسبة إلى القابل، و هو بالقوة، و نسبة إلى القابل و هو بالفعل قابل، و نسبة إلى الحركة، فهى بقياسها إلى الفاعل غاية و بقياسها إلى الحركة نهاية و ليست بغاية، لأن الغاية التى لأجلها الشىء و يؤمّها [١] الشىء لا يبطل [٢] مع وجودها الشىء، بل يستكمل بها الشىء و الحركة تبطل مع انتهائها، و هو بقياسه إلى القابل [٣] المستكمل به و هو بالقوة خير يصلحه؛ لأن الشر هو العدم لكماله، و الخير الذى يقابله هو الحصول و الوجود بالفعل، و بالقياس [٤] إلى القابل و هو بالفعل صورة.
و أما الغاية التى بحسب القسم الثانى فبيّن أنها ليست صورة للمادة المنفعلة و لا هى نفس نهاية الحركة، و قد بان أنها تكون صورة أو عرضا فى الفاعل، و يكون لا محالة قد خرج بها الفاعل من الذى بالقوة إلى الذى بالفعل، و الذى بالقوة هو لأجل العدم الذى يقارنه شر، و الذى بالفعل هو الخير الذى يقابله. فتكون إذن هذه الغاية خيرا بالقياس إلى ذات الفاعل، لا إلى ذات القابل، فإذا نسبت إلى الفاعل من جهة ما هو مبدأ حركة و فاعل كانت غاية، و إذا نسبت إليه من جهة ما هو خارج بها من القوة إلى الفعل
[١] - يقصد.
[٢] - خبر «إنّ».
[٣] - الضميران راجعان إلى الغاية، و التذكير باعتبار الخبر و هو «خير». و في المطبوعة المصرية: «هي بقياسها» مكان «هو بقياسه»، و لكن النسخ الخمس المخطوطة عندنا موافقة لما في المتن و اخترناه.
[٤] - أي الغاية بالقياس ....