الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧١ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
إذا تسخن عن النار و انّه قد يكون فى ظاهر النظر مثله أيضا، قبل ذلك أو لم يقبل، مثل النار فإنها يعتقد فيها فى الظاهر أنها تحيل غيرها مثل نفسها نارا فى الظاهر فيكون مساويا لها فى صورة النارية، لأن تلك الصورة لا تقبل الأزيد و الأنقص، و مساويا لها فى العرض اللازم من السخونة المحسوسة إذ كان صدور ذلك الفعل عن الصورة المساوية لصورته [١] و عنه أيضا، و المادة مساوية فى التهيؤ.
و أما كون المعلول أزيد فى المعنى الذى هو العلة، فهو الذى يرى أنه لا يمكن ألبتة و لا يوجد فى الأشياء المظنونة عللا و معلولات، لأن تلك الزيادة لا يجوز أن يكون حدوثها بذاتها، و لا يجوز أن يكون حدوثها بزيادة [٢] استعداد المادة، حتى يكون قد أوجب ذلك خروج شيء إلى الفعل بذاته، فإن الاستعداد ليس سببا للإيجاد، فإن جعل سببها العلة و الأثر الذى وجد عن العلة معا فتلك الزيادة تكون معلولة أمرين لا معلولة أمر واحد، و هما مجموعين يكونان أكثر و أزيد من المعلول الذى هو الزيادة.
فإن سلمنا هذه الظنون إلى أن نستبرء [٣] حالها ساغ لنا أن نقول: إنه إذا كان المعنى فى المعلول و العلة متساويا فى الشدة و الضعف فإنه يكون للعلة بما هى علة التقدم الذاتى لا محالة فى ذلك المعنى، و التقدم الذاتى الذى له فى ذلك المعنى معنى من حال ذلك المعنى، غير موجود للثانى، فيكون ذلك
[١] - أي لصورة ذلك الغير. و ضمير «عنه» راجع إليه أيضا، و إن كان ذلك الغير صورة نارية أخرى.
[٢] - «لزيادة» كما فى عدّة نسخ.
[٣] - «نسبر حالها» نسخة. و في الصحاح: «سبرت الجرح أسبره إذا نظرت ما غوره». و في نسخة أخرى «نستبين حالها».