الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٦ - الفصل الثامن من المقالة الثالثة فى العلم و أنه عرض
الجوهر صدرت عنه أفاعيله و أحكامه. و الحركة كذلك ماهيتها أنها كمال ما بالقوة، و ليست فى العقل حركة بهذه الصفة حتى يكون فى العقل كمال ما بالقوة من جهة كذا حتى تصير ماهيتها محركة للعقل، لأن معنى كون ماهيتها على هذه الصورة هو أنها ماهية تكون فى الأعيان كمالا لما بالقوة فاذا عقلت فإن هذه الماهية تكون أيضا بهذه الصفة، فإنها فى العقل ماهية تكون فى الأعيان كمال ما بالقوة، فليس يختلف كونها فى الأعيان و كونها فى العقل، فإنه فى كليهما على حكم واحد فإنه فى كليهما ماهية توجد فى الأعيان كمالا لما بالقوة.
فلو كنا قلنا: إن الحركة ماهية تكون كمالا لما بالقوة فى الأين مثلا لكل شىء توجد فيه، ثم وجدت فى النفس لا كذلك، لكانت الحقيقة تختلف.
و هذا كقول القائل: إن حجر المغناطيس حقيقته أنه حجر يجذب الحديد، فإذا وجد مقارنا لجسمية كف الإنسان و لم يجذبه، و وجد مقارنا لجسمية حديد ما فجذبه، فلم يجب أن يقال: إنه مختلف بالحقيقة فى الكف و الحديد، بل هو فى كل واحد منهما بصفة واحدة و هو: أنه حجر من شأنه أن يجذب الحديد، فإنه إذا كان فى الكف أيضا كان بهذه الصورة، و إذا كان عند الحديد أيضا كان بتلك الصفة. فكذلك حال ماهيات الأشياء فى العقل، و الحركة فى العقل أيضا بهذه الصفة، و ليس إذا كانت فى العقل فى موضوع بطل أن تكون فى العقل ليست ماهية ما فى الأعيان ليست فى موضوع.
فإن قيل، قد قلتم: إن الجوهر هو ماهية لا تكون فى موضوع أصلا، و قد صيرتم ماهية المعلومات فى موضوع. فنقول، قد قلنا: إنه لا يكون فى موضوع فى الأعيان أصلا.
فإن قيل: قد جعلتم ماهية الجوهر أنها تارة تكون عرضا و تارة جوهرا،