الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٨ - الفصل الثامن من المقالة الثالثة فى العلم و أنه عرض
فهو محال يعلم بأدنى تأمل. و قد أشرنا إلى الحال فى ذلك عند كلامنا فى النفس، سنحوج من بعد إلى خوض فى إبانة ذلك.
فإذن تلك الأشياء أنما تحصل فى العقول البشرية معانى ماهياتها لا ذواتها، و يكون حكمها حكم سائر المعقولات من الجواهر إلّا فى شئ واحد و هو أن تلك تحتاج إلى تقشيرات حتى يتجرد منها معنى معقول [١]، و هذا لا يحتاج إلى شىء غير أن يوجد المعنى كما هو فتنطبع به النفس.
فهذا الذى قلناه أنما هو نقض حجة المحتج، و ليس فيه إثبات ما تذهب إليه.
فنقول: إن هذه المعقولات سنبيّن من أمرها بعد، أنّ ما كان من الصور الطبيعية و التعليميات فليس يجوز أن يقوم مفارقا بذاته، بل يجب أن يكون فى عقل أو نفس. و ما كان من أشياء مفارقة، فنفس وجود تلك المفارقات مباينة لنا، ليس هو علمنا لها، بل يجب أن نتأثر عنها فيكون ما نتأثر عنها هو علمنا بها، و كذلك إن كانت صورا مفارقة و تعليميات مفارقة فإنما يكون علمنا بها ما يحصل لنا منها، و لا تكون أنفسها توجد لنا منتقلة إلينا، فقد بينا بطلان هذا فى مواضع. بل الموجود منها لنا هى الآثار المحاكية لها لا محالة و هى علمنا. و ذلك إما أن يحصل لنا فى أبداننا أو فى نفوسنا. و قد بينا استحالة حصول ذلك فى أبداننا، فيبقى أنها تحصل فى نفوسنا. و لأنها آثار فى النفس، لا ذوات تلك الأشياء، و لا أمثال لتلك الأشياء قائمة لا فى مواد بدنية أو نفسانية، فيكون ما لا موضوع له يتكثر نوعه بلا سبب يتعلق به بوجه؛ فهى أعراض فى النفس.
[١] - «حتى يتجرّد منها معنى يعقل» (كما في عدّة نسخ مخطوطة).