الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثامن من المقالة الثالثة فى العلم و أنه عرض
و قد منعتم هذا.
فنقول: إنا منعنا أيضا أن تكون ماهية شىء توجد فى الأعيان مرة عرضا و مرة جوهرا حتى تكون فى الأعيان تحتاج إلى موضوع ما و فيها لا تحتاج إلى موضوع ألبتة، و لم نمنع أن يكون معقول تلك الماهيات يصير عرضا، أى يكون موجودة فى النفس لا كجزء.
و لقائل أن يقول: فماهية العقل الفعال و الجواهر المفارقة أيضا كذا يكون حالها، حتى يكون المعقول منها عرضا، لكن المعقول منها لا يخالفها لأنها لذاتها معقولة.
فنقول: ليس الأمر كذلك، فإن معنى قولنا: إنها لذاتها معقولة هو أنها تعقل ذاتها، و إن لم يعقلها غيرها. و أيضا انها مجردة عن المادة و علائقها لذاتها لا بتجريد يحتاج أن يتولاه العقل. و أما إن قلنا: إن هذا المعقول منها يكون من كل جهة هى أو مثلها، أو قلنا: إنه ليس يحتاج الى وجود المعقول [١] منها إلّا أن توجد ذاتها فى النفس، فقد أحلنا. فإن ذاتها مفارقة، و لا تصير نفسها صورة لنفس إنسان، و لو صارت لكانت تلك النفس قد حصلت فيها صورة الكل و علمت كل شىء بالفعل، و لكانت تصير كذلك لنفس واحدة، و تبقى النفوس الأخرى ليس لها الشىء الذى تعقله، إذ قد استبد [٢] بها نفس مّا.
و الذى يقال: إن شيئا واحدا بالعدد يكون صورة لمواد كثيرة لا بأن يؤثر فيها، بل بأن تكون هى بعينها منطبعة فى تلك المادة و فى أخرى و أخرى،
[١] - «ليس يحتاج وجود المعقول منها إلى أن» خ. ل.
[٢] - أي انفرد.