الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠١ - الفصل الأوّل من المقالة الخامسة فى الأمور العامة و كيفية وجودها
الفرسية من حيث هى فرسية ليست بألف، بل ليست من حيث هى فرسية بألف و لا شىء من الأشياء.
فإن كان طرفا المسألة عن موجبتين لا يخلو منهما شىء، لم يلزم أن نجيب عنهما ألبتة. و بهذا يفترق حكم الموجبة و السالبة و الموجبتين اللتين فى قوة النقيضين. و ذلك لأن الموجب منهما الذى هو لازم للسالب معناه إذا لم يكن الشىء موصوفا بذلك الموجب الآخر كان موصوفا بهذا الموجب، و ليس إذا كان موصوفا به كان ماهيته هو، فإنه ليس إذا كان الإنسان واحدا أو أبيض كان هوية الإنسانية هى هوية الوحدة أو البياض، أو كانت هوية الإنسانية هى هوية الواحد أو الأبيض.
فاذا جعلنا الموضوع فى المسألة هوية الإنسانية من حيث هى إنسانية كشىء واحد، و سئل عن طرفى النقيض، فقيل: أو احد هو أم أكثير؟ لم يلزم أن يجاب لأنها من حيث هى هوية الإنسان شىء غير كل واحد منهما، و لا يؤخّذ فى حد ذلك الشىء إلّا الإنسانية فقط.
و أما أنه هل يوصف بأنه واحد أو كثير على أنه وصف يلحقه من خارج، فلا محالة أنه يوصف بذلك، و لكن لا يكون هو ذلك الموصوف من حيث هو إنسانية فقط، فلا يكون من حيث هو إنسانية هو كثيرا بل إنما يكون كأن ذلك شىء يلحقه من خارج.
فإذا كان نظرنا إليه من حيث هو إنسانية فقط، فلا يجب أن نشوبه بنظر إلى شىء من خارج يجعل النظر نظرين: نظر إليه بما هو هو، و نظر إلى لواحقه. و من حيث النظر الواحد الأول لا يكون إلّا الإنسانية فقط، فلهذا إن قال قائل: إن الانسانية التى فى زيد من حيث هى إنسانية هل هى غير التى فى عمرو؟ فيلزم أن نقول: لا. و ليس يلزم من تسليمه هذا أن يقول: فإذن